مسؤولين عن أعمالهم ( بشهادة أنهم في العذاب مشتركون ) ( الآيات : 31 - 34 ) .
هاء : كثرة الأموال والأولاد لا ترفع عن أصحابهما الجزاء والمسؤولية ، ويزعم المترفون الذين كفروا بالرسالات الإلهيةأنهم غير معذبين ، ويفند الذكر هذه الفكرة بما يلي :
أولًا : إن الرزق من الله ، فكيف يقف حاجزاً دون جزاء الله ؟
ثانياً : إن الأموال والأولاد لا يقربونهم عند الله زلفى ، إلا بقدر الاستفادة منهما في العمل الصالح والإنفاق . ويعود القرآن ليذكرنا : أن الإنسان مسؤول عن رفضه ، وأن الذين يسعون في آيات الله معاجزين يحضرون للجزاء غداً عندربهم ( الآيات : 35 - 39 ) .
واو : إن بعضهم كانوا يعبدون الجن ، ويزعمون أنهم يعبدون الملائكة ، ( كل ذلك ليستمروا في جرائمهم اعتماداً على شفاعة الملائكة ) بينما ترفضهم الملائكة .
ويبين الرب أنهم لا يملكون لبعضهم نفعاً ولا ضراً ، وأن الظالمين مجزيون بالنار ، ( ولا ينقذهم ادعاؤهم الانتماء إلى الملائكة من جزاء ظلمهم ) ( الآيات : 40 - 42 ) .
ويكشف القرآن الحجب التي يتلبس بها قلب الكافر الواحد بعد الآخر .
أولًا : حجاب التقليد ، حيث تراهم يتهمون رسولهم بالافتراء أو بالسحر ، لأنه يريد أن يصدهم عما كان يعبد آباؤهم .
ويقول الذكر : إن آباءهم لم ينزل عليهم كتاب يدرسونه ، ولا بعث فيهم نذير ( حتى يفتخروا بآبائهم الذين لم يكن لهم رسالة ولا معرفة ) ( الآيات : 43 - 44 ) .
ثانياً : حجب الغرور ، حيث تجدهم يكذبون بالرسالة اعتماداً على قوتهم ، في حين أن قوة الأمم الغابرة التي كانت أكثر من هؤلاء عشرات المرات لم تدفع الجزاء المتمثل في العذاب النكير ( الآية : 45 ) .
ثالثاً : حجاب الغفلة ، حيث يدعوهم الرب للقيام من أجل الله ، والتفكر في رسولهم ليعرفوا دلائل الصدق فيه . فهو ليس بمجنون لكنه يرى عذاباً شديداً فينذر به . ( وهذا هو دليل حماسه الكبير الذي فسره الكفار بالجنون ) ، وهولا يطلب أجراً إلا ما يعود بالتالي إليهم ، وهذا شاهد صدق على أنه حق .
ثم إن الرب يشهد له بالصدق ، وهو على كل شيء شهيد . فهو يقذف بالحق فيهدم أركان
من هدى القرآن — صفحة 255
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٥٥