تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣

الإطار العام : مسؤولية الإنسان ؛ سُنّةٌ إلهيّة

أقتُبس اسم السورة من قصة مشهورة عند العرب ، وقد بين القرآن عبرتها الأساسية ، وهي قصة حضارة سبأ ، التي دمرت بسيل العرم لانحرافها وفسادها . تتشابه آيات الذكر في بيان مسؤولية الإنسان عن أفعاله ، وتفنيد الأعذار التي يتشبث بها البشر للفرار عنها بزعمه . ومن غرر السور التي تزرع الإحساس بالمسؤولية الذي لو ترسخ في قلب الإنسان لزكاه ، وأصلح أعماله ، هي سورة ( سبأ ) التي تذكرنا أيضاً بالوحي المنزل على النبي صلى الله عليه وآله . وواقع الجزاء ( المسؤولية ) تجل لاسمي الحكيم الخبير اللذين نحمد الله بهما ، فهو العالم بما يلج في الأرض وما يخرج منها ( الآيات : 1 - 2 ) . وعند قيام الساعة يتجلى الجزاء بأبرز صوره ، حيث لا ينفع تشكيك الكفار بها ، وحيث يحيط الرب علماً بكل شيء ، لا يعزب عنه مثقال ذرة ؛ وحيث الجزاء الوافر للصالحين ، والعذاب الأليم لمن يسعون في آيات الله معاجزين ( معاندين ومتحدّين ) ( الآيات : 3 - 5 ) . وينقسم الناس فريقين تجاه الوحي ؛ فبينما يراه أهل العلم هو الحق ، يستهزئ به الكفار ، ويقولون : هل الرسول مفتر أم به جنة ؟ كلا ؛ بل إنهم لا يؤمنون بالآخرة ، فهم في العذاب والضلال البعيد . وينذرهم الذكر بأن كفرهم برسالات الله قد يعرضهم لعذابه ، الذي إن شاء خسف بهم الأرض أو أسقط عليهم من السماء كسفاً ( الآيات : 6 - 9 ) . ويعرض السياق صورتين للحضارة ؛ أولاهما صالحة حيث استمرت ، بينما الثانية دمرت