1 - الدخول إلى بيت النبي يجب أن يكون مسبقا بإذن .
2 - وعند الدعوة إلى الطعام يجب أن لا يدخل مسبقا ، وينتظر أوان الطعام ، لأن من آداب الأكل في بيوت الآخرين أن يأتي في الوقت المناسب ، وذلك لأن المجيء أول النهار وانتظار الغداء يسبب الإزعاج لصاحب البيت ، وقد جاء في السيرة : ( أن رسول الله صلى الله عليه وآله أولم على زينب بتمر وسويق ، وذبح شاة ، فأمر أنسا أن يدعو أصحابه ، فترادفوا أفواجا ، فوج يدخل فيخرج ، ثم يدخل فوج ، إلى أن قال : يا نبي الله ! قد دعوت حتى ما أجد أحدا أدعوه ، فقال : ارفعوا طعامكم ، وتفرق الناس وبقي ثلاثة نفر يتحدثون فأطالوا ، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله ليخرجوا ، فطاف بالحجرات ، فرجع فإذا الثلاثة جلوس مكانهم ، وكان صلى الله عليه وآله شديد الحياء ، فتولى ، فلما رأوه متوليا خرجوا ونزلت الآية ) « 1 » .
3 - ولكن إذا دعيتم فأدخلوا ، ولا يمنعكم الحياء من الاستجابة للرسول .
فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا ولا تطلبوا الجلوس عند النبي حتى لو كان بهدف نبيل ، كالاستفادة من حديثه ، أو حديث بعضكم مع بعض وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ .
ثم يبين القرآن خلفية هذا النهي : بأن الجلوس ربما يؤدي إلى إحراج الرسول وأذاه ، بما ينتهي إليه من آثار سلبية على برنامج حياته العائلية أو السياسية . . الخ .
إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِ مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِ مِنْ الْحَقِّ
4 - وعلى الضيف أن يراعي حرمة البيت الذي يحل فيه ، فلو اضطرته الحاجة للتعامل مع أهله من النساء يجب أن يتعامل معهن بأدب ، وبمقدار حاجته ، ومن وراء حجاب ، فبعد نزول هذه الآية صار حراما على المؤمنين التحدث مع نساء الرسول إلا بهذه الكيفية .
وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أما عن حكمة هذا التشريع فهي الوقاية من الذنب ، والتي لا تتم إلا بطهارة القلب ، وهذه الطهارة لا تتأتى إلا بابتعاد الإنسان عن أسباب المعصية ، والتي من بينها حديث المرأة مع الرجل وبالذات إذا لم يكن ثمة حجاب بين الطرفين ، ذلك أن من طبيعة المرأة كما من طبيعة الرجل أن يميل أحدهما للآخر بالغريزة ، ولعل الحديث بينهما بغير الصورة التي تهدي لها الآية ينتهي إلى المعصية .
ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ ولأن الرسول كان يدرك هذه الحقيقة لم يكن ليتقبل هذه الحالة ، بل كانت تلحق به الأذى النفسي وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ .
هامش
( 1 ) جوامع الجامع للعلامة الطبرسي : ج 3 ، ص 77 .