تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
وسُرُورِي وسَيَأْتِيكِ أَمْرِي إِنْ شَاءَ اللهُ فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ : وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ صلى الله عليه وآله : فَأَحَلَّ اللهُ عَزَّ وجَلَّ هِبَةَ المَرْأَةِ نَفْسَهَا لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وآله ولَا يَحِلُّ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ ) « 1 » . وتأكيد رابع يضيفه القرآن بأن هذا الحكم يخص الرسول وحده حين يقول ، بأن للمؤمنين أحكاما خاصة تختلف عن أحكام النبي في الزواج : قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ من وجوب المهر ، فلا يمكن لأحد غير النبي أن يتزوج امرأة من دون مهر أبدا ، والسبب أن المهر فرض للمرأة ، ضمانا لها من استهتار بعض الرجال ، والرسول معصوم أن يحيف زوجته أو يظلمها . وإذ ينتهي الحديث لهذه الفكرة فمن أجل رفع الحرج عن النبي صلى الله عليه وآله حيث خص دون غيره ببعض الأمور ، تبين ذلك الآية الكريمة : لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً . [ 51 ] وهكذا ينساب السياق مبينا جانبا من حدود العلاقة الزوجية عند الرسول حيث يقول : تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنْ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَوْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَلِيماً وقد انقسم المفسرون في هذه إلى فريقين : الأول : ربطها بما قبلها ، وقال أن الآية : تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ يخاطب الرسول : بأنك حر ترفض من تهب نفسها إليك ، أو تقبلها وتتزوجها ، واستندوا في رأيهم هذا إلى خبر عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : ( قُلْتُ : أَ رَأَيْتَ قَوْلَهُ : تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ قَالَ عليه السلام : مَنْ آوَى فَقَدْ نَكَحَ وَمَنْ أَرْجَأَ فَلَمْ يَنْكِحْ ) « 2 » . الثاني : فسرها بحرية الرسول صلى الله عليه وآله في تقسيم وقته على زوجاته كيفما يشاء ، وليس كما ترى زوجاته ، أو على أساس قانون معين له . وانسجاما مع هذا الرأي يكون تفسير الآية : إنك يا رسول الله تستطيع أن تنام عند من تشاء من زوجاتك ، وتترك الأخريات : تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ ، بل أنت حر لو عينت ليلة ما لزوجة ما ثم بدا لك أن تغير الوقت أن تفعل بما تراه وَمَنْ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ ، وهذا الأمر يرفع احتمال النزاع بين زوجات الرسول لعلمهن بأن الأمر
هامش
( 1 ) الكافي : ج 5 ، ص 568 . ( 2 ) الكافي : ج 5 ، ص 387 ، تفسير القمي : ج 2 ، ص 192 .