الاستقامة ؟ فذلك من توكله على الله ، أما لو اعتمد على نفسه أو على الآخرين فإنه لن يستطيع ذلك .
ومن الملاحظ : أن القرآن يأمر بالتوكل عندما يأمر بالسلم مع الأعداء ، أو الصبر عليهم ، أو ترك أذاهم ، أو ما أشبه ، كقوله تعالى : وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [ الأنفال : 61 ] .
ولعل السبب هو أن المبادرة بالاعتداء على الآخرين تأتي - عادة - من الخوف منهم ، ومن يتوكل على الله لا يخاف ، ولذلك لا يعتدي على أحد ، بل لا ينتقم منهم حتى لا يشكلوا خطرا حقيقيا عليه .
وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا وعندما يدعو القرآن الرسول إلى التوكل على الله لا يكتفي بالقول : وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إنما يتبع ذلك بقوله : وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا وذلك حتى لا نعتقد بإمكانية الخلط في التوكل بين الله والآخرين ، ففي الوقت الذي نرفع فيه شعار الإسلام نعتمد على الغرب أو الشرق ، كلا . . ففي الله الكفاية .
من هدى القرآن — صفحة 221
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٢١