تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
ولكن يبدو أن هناك علاقة بين الصلاة والصلة في الاشتقاق الكبير ، فيكون الاصطلاء بالنار هو الاقتراب منها أو الاتصال بها ، ومنها قولهم : حليت العود بالنار ، وهكذا يشترك المعنيان ، لأن معنى الصلاة يكون التعطف وهو نوع من الصلة بين العبد وربه . وجاء في تفسير البصائر : ( أريد بالصلاة هنا العناية بحال المؤمنين ، وذلك لأن الصلاة في الأصل : التعطف ، لأن المصلي يتعطف في ركوعه وسجوده ، فاستعير لمن يتعطف على غيره حنوا وترؤفا . ولذلك قيل : إن الصلاة من الله تعالى الرحمة ، ومن الملائكة الاستغفار ، ومن الناس الدعاء . ثم أضاف قائلا : وعلى الخامس ( وهو ما ذكرنا آنفا ) جمهور المفسرين وهو المروي ) « 1 » . وجاء في الحديث المأثور عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : ( الصَّلَاةُ مِنَ الله عَزَّ وجَلَّ رَحْمَةٌ ومِنَ المَلَائِكَةِ تَزْكِيَةٌ ومِنَ النَّاسِ دُعَاءٌ ) « 2 » . وهكذا نستوحي من كل ذلك أن لكلمة ( الصَّلَاةُ ) معنى واحدا هو الترؤف ، والتعطف ، والمزيد من العناية ، والتوجه . وهذا المعنى مشترك بين العبد وربه ، فالله سبحانه يتعطف على المؤمنين بالمزيد من الرحمة ، وعلى العباد أن يتعطفوا على رسولهم بطلب التعطف من الله له ( وهو الدعاء ) أما الملائكة فهم من جهة يستغفرون ربهم للمؤمنين ، ومن جهة ثانية يقومون بدور مباشر في نشر رحمة الله لهم . وهكذا نجد أن خاتمة الآية تدل على معنى الصلاة من الله على المؤمنين . لِيُخْرِجَكُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ من شح الذات ، والجهل ، والعجز ، والسلبية ، والحقد ، والبغضاء إلى رحاب الحق ، والمعرفة ، والإرادة ، والأمل ، والمحبة ، والسلام : وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً . [ 44 ] هذا عن رحمة الله بالمؤمنين في الدنيا ، أما في الآخرة فإن أبرز تجليات رحمة الله بهم تكون في أمرين : الأول : السلامة ، تحية من الله لهم : وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ ( 23 ) سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ [ لرعد : 23 ، 24 ] . وقال تعالى : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 45 ) ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ [ الحجر : 45 - 46 ] . وهذه التحية بالإضافة إلى معناها الظاهر وهو قول : ( السلام عليكم ) فإنها تعني السلامة الجسدية من النقص العضوي والصحي ، والسلامة الروحية من الرذيلة والصفات السلبية ،
هامش
( 1 ) تفسير البصائر : ج 32 ص 228 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 7 ، ص 196 .
من هدى القرآن — صفحة 218 | السيد محمد تقي المدرسي