تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
لن يجد وقتا يصرفه في الأمور القيادية الهامة ، كالمطالعة ، والتفكير ، والمبادرة ، ووضع الخطط ، مما يضعف قيادته ( قراراته وخططه ) الأمر الذي يعود على الجميع بالضرر ، ومن هذا المنطلق نهى الله المؤمنين أن يدخلوا على الرسول إلا بإذن مسبق ، ثم إذا جلسوا إليه فواجبهم أن لا يطيلوا استئناسا للحديث معه ، أو انتظارا للطعام ، ومع ذلك لا بد من التأكيد على أهمية الجانب الجماهيري في القيادة ، وأنه من الخطأ أن تنفصل عن الناس . بينات من الآيات : [ 49 ] إذا عقد المؤمن على امرأة ، ثم طلقها من قبل أن يمسها ، فلا تجب عليها العدة ، بل يجوز لها أن تتزوج بعد الطلاق مباشرة ، وإذا كان فرض لها مهرا محددا وجب عليه دفع النصف لها ، وعند كون المهر محدداً ، فإن لها عليه أن يمتعها بأن يدفع لها شيئا من المتاع ذهبا أو مالا أو لباسا مما يجبر كسر شأنها عند قريناتها . يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلًا من دون نزاع أو جدل ، أو تهمة يلقيها كل طرف على الآخر ، تبريرا للفرقة ، أو تشفيا من صاحبه ، وهذا الأمر ينبغي أن ينسحب على جميع العقود والمعاملات الاجتماعية والمالية وغيرهما . [ 50 ] ثم ينتقل السياق لبيان بعض أحكام الزواج بالنسبة للرسول صلى الله عليه وآله فالزواج من الشؤون البشرية التي ينبغي للأنبياء الاهتمام بها ، باعتبارهم الأسوة للناس في سائر الجوانب حتى الاجتماعية منها ، فليس من الصحيح أن يجد الرسول غضاضة ولا حرجا في الزواج لكونه نبيا أو قائدا ، وهذا ما أكدته الآية الكريمة : مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ [ الأحزاب : 38 ] . والزواج الذي يحل للرسول صلى الله عليه وآله على أنواع ثلاثة : الأول : ما يلتقي فيه مع الناس من جهة ، ويختلف معهم من جهة أخرى ، وهو الزواج العام فتحل المرأة للرسول كما لسائر المؤمنين بعد العقد والمهر ، بينما يختلف الرسول عن غيره في جواز زواجه بأي عدد شاء من دونهم ، إذ لا يحل لهم الزواج الدائم بأكثر من أربع نساء : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ . وعن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ الله عَزَّ وجَلَّ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ قُلْتُ كَمْ أُحِلَّ لَهُ مِنَ النِّسَاءِ ؟ قَالَ عليه السلام : مَا شَاءَ مِنْ شَيْءٍ ) « 1 » .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 5 ، ص 387 .
من هدى القرآن — صفحة 224 | السيد محمد تقي المدرسي