والسلامة الاجتماعية ، والاقتصادية وهكذا ، وبالتالي الكمال في سائر جوانب الحياة ، ذلك أن التحية هي طلب الحياة ، ويتبادل المؤمنون التحية بالسلام ، إشارة إلى طهارة القلوب وصفائها تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ .
الثاني : الجزاء الكريم وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً .
لماذا يقول الله : وَأَعَدَّ لَهُمْ ؟ .
لعل حكمة ذلك تكمن في أن الإعداد يدل على التدرج ، مرحلة بعد مرحلة ، وشيئا بعد شيء ، مما يوحي على أن هذا الأجر نتيجة لأعمال المؤمنين الصالحة التي هي الأخرى صارت بالتدريج ، فكلما عمل الإنسان خيرا أضاف إلى رصيده وزنا بقدره ونوعيته ، ويصف الرب الأجر بأنه كريم والكريم يعني أمرين :
الأول : أن الأجر جزيل جدا ، لأن المعطي كريم ، ومن صفات الكريم أنه يعطي الأجر أكثر مما هو مستحق ، فكيف إذا كان المعطي هو الله وهو أكرم الأكرمين ؟ .
الثاني : أن هذا الأجر يكون خالصا من الإذلال الذي يمس بكرامة الإنسان .
[ 45 ] ثم يؤكد القرآن للرسول دوره في الحياة ، وما دام القرآن وفي هذه السورة بالذات أكد كون الرسول أسوة حسنة للمؤمنين فإننا نستوحي من هذه الآية دور المؤمنين أيضا .
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً والشاهد : هو الدليل عليه ، فشاهد القول : الدليل عليه ، وشاهد القضاء : هو الدليل على الحادثة ، وحينما يسمي القرآن الرسول شاهدا فذلك يعني أنه صلى الله عليه وآله دليل وميزان بسلوكه الحسن ، يهدي الإنسان إلى معرفة نفسه وموقعه من الحق .
وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً مبشرا للمؤمنين بالجنة ، ومنذرا للعاصين بالنار .
[ 46 ] ولكن الرسول لا يكتفي بذلك وحسب ، إنما يسعى وبشتى الوسائل الشرعية الممكنة لدعوتهم للحق .
وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ ولا يمكن لأحد أن يسمي نفسه داعيا إلى الله إلا إذا أكمل نفسه ، وصيرها من حزب الله ، ثم أذن الله له في ذلك إذنا مباشرا عبر الوحي كالأنبياء والأوصياء ، أو غير مباشر من خلال القيم الإلهية ، فربما يتصور الإنسان أنه يدعو الناس إلى الله ، ولكنه في الواقع يدعوهم إلى الشيطان .
وعن رسول الله صلى الله عليه وآله لما سئل عن سبب بعض تسمياته قال صلى الله عليه وآله :
( أَمَّا الدَّاعِي فَإِنِّي
من هدى القرآن — صفحة 219
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢١٩