تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
بينات من الآيات : [ 7 ] لا يبعث الله النبي رسولا حتى يتعهد بعدم الخضوع لسائر الضغوط ، سواء النابعة من ذاته أو الآتية من المجتمع . وَإِذْ أَخَذْنَا مِنْ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ جميعا ، ولكن هذا العهد كان أشد وأخص بالنسبة لأولي العزم من الرسل ، وهم الذين ذكرت بهم الآية في قولها : وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ؛ فالأنبياء أفضل من سائر الناس ، والرسل أفضل من الأنبياء ، وأفضل الرسل هم أولو العزم ، وأكرم أولي العزم محمد صلى الله عله واله ، وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً . ولعل وجه التخصيص أن أولي العزم أكرم الناس عند الله ، فهم أكثرهم تعرضا للبلاء والمصاعب . [ 8 ] ثم بعد هذا الميثاق الذي أخذه الله على الناس ومن ضمنهم الأنبياء فأقروا بالربوبية له « 1 » وعاهدوه بالتسليم ، خلق الحياة الدنيا ليتبين الصادق من الكاذب فيهم . لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ فالإنسان لا يعرف حقيقة ما يدعيه إلا عند الامتحان ، فإن كان صادقا أدخله الله في جنته ورحمته ، وإن كان كاذبا عذبه وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً أَلِيماً . فالله يستأدي الميثاق مرتين ، مرة في الدنيا عبر الرسل ، ومرة في الآخرة بالحساب الدقيق ، والمؤمن الذي يهتدي إلى حكمة الحياة هذه هو الذي يصمد عند الشدائد ، لأنه يعتبرها سبيله إلى رضوان الله ، والذي يتحقق في الوفاء بميثاقه معه - عز وجل - يوم الذر وعبر الأنبياء والقيادات الرسالية التي تمثل امتدادهم عليه السلام وهذا ما تهدي إليه الآيات من ( 22 ) إلى ( 24 ) حيث ترتبط بهما هاتان الآيتين ارتباطا عضويا ، وتمثل ظلالا لهما . [ 9 ] أما بقية الآيات ، فهي تذكرنا بالحقائق الثلاث التي أشرنا لها في أول الدرس ، والتي يستوحيها السياق من حرب الأحزاب . يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ يوم الأحزاب إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً اقتلعت خيام الكفار ، وكانوا يزعمون اللبث فيها وهم يحاصرون المدينة ، التي منعهم الخندق من دخولها ، مما أشاع الفوضى وعدم الاستقرار في نفوس العدو . وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْهَا من الملائكة .
هامش
( 1 ) راجع : الآية 172 من سورة الأعراف .
من هدى القرآن — صفحة 171 | السيد محمد تقي المدرسي