الأول : مقياس ظاهري مثل كثرة العمل وقلته ، وعظمته وحقارته .
الثاني : مقياس باطني ، وهو نية العمل .
وإذا زعم الإنسان أنه قادر على خداع الناس بظاهر عمله ، فلا يظن بأنه يخفي عن ربه شيئا وهو العليم بذات الصدور .
[ 24 ] بلى ؛ هناك بعض المكاسب الظاهرة لمثل هؤلاء ، ولكنهم هم الخاسرون أخيرا لأن عاقبتهم النار نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ .
[ 25 ] يتلو علينا القرآن عشرة أسماء لربنا الكريم ، وببلاغة نافذة يستثير الذكر وجدان البشر بذكر الآيات التي تشهد على تلك الأسماء الحسنى .
ولعل مناسبة الحديث عنها التذكرة بمفردات الشكر . أوليس بداية الشكر معرفة المنعم ؟ وكيف نعرف الله أوليس بأسمائه ؟ ! .
على أن القرآن ذاته تذكرة بالله ، ويهدف ترسيخ دعائم الإيمان في القلب ، بيد أنه بالإضافة إلى هذا الهدف العام هنالك حكمة خاصة وراء كل ذكر لله ولأسمائه وآياته ، تتعلق بالموضوعية الخاصة ، مثلا : هنا يجري الحديث عن الشكر ، ولابد أن يجري حديث عن صاحب النعمة ، لأن الشكر لا معنى له من دون معرفة من نشكره ، وهكذا كل الحقائق تتصل مباشرة بمعرفة الله وأول أسمائه تكشف عن أعظم نعمة علينا وهو الخلق .
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ إنها الفطرة التي يشترك الناس فيها ، وحتى المشركون يعترفون بأن الله خالق كل شيء إلا إنهم يخشون غيره ، ويشركون به لجهلهم بأن الله الفعال لما يريد .
وما دام الجميع يعترفون بأن نعمة الخلق وهي أصل سائر النعم من الله فالحمد كله لله ، وعلينا أن نحمده بكل معاني الحمد .
قُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ ولعلنا نستوحي من هذا السياق أن الحمد بداية الشكر ، وأول كلمة في القرآن بعد البسملة هو الحمد ، لقد كان النبيون والأئمة والصديقون يفتتحون حديثهم بحمد الله والثناء عليه .
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ فهم يحمدون المربوبين ولا يعلمون أن الحمد كله لله . أوليست النعم جميعا منه ؟ ! أوليس الناس إنما يعملون الحسنات بحوله وقوته ، فإن استحقوا
من هدى القرآن — صفحة 109
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٠٩