تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
إن التصوير القرآني للعزة الإلهية بالغ الروعة ، ورائع البلاغة ، ولعمري إن هذا التصوير ذاته تجل لعزته بما يحمل من شواهد تطبيق القدرة ، وتجليات تحقيق الهيمنة في عالم الكلمة المقروءة . تدبر في هذه الكلمات وفكر . أليس الأمر كذلك ؟ ! . وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ لا تحضرني الآن إحصائية تقريبية لعدد أشجار الأرض المنتشرة في الغابات الكثيفة والحقول الواسعة في أنحاء الأرض ، ولكن لا ريب أنها هائلة العدد ، وإذا عرفنا أن الشجرة الواحدة تصبح مئات الألوف من الأقلام ، وأن القلم لا يستهلك بسهولة عند الكتابة ، لعرفنا ماذا تعني هذه الأقلام من العدد . وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ أي تكون بحار الأرض التي تتصل ببعضها حتى تصبح بحرا واحدا تغمس فيه تلك الأقلام ثم يكتب ببلله مدادا . مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ والسبعة تعبير عن الكثرة ، والسؤال إذا كانت ثلاثة أرباع الكرة مغطاة بالبحار التي سماها الرب بحرا واحدا فكم هي سعة الأبحر السبعة الأخرى ؟ ! مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ وكيف تنفذ كلمات الله التي لا تحصى ، والتصوير القرآني أهمل ذكر الدفاتر لعله لأن أفق تفكيرنا يعجز عن تصور القرطاس الذي يمكنه أن يستوعب ما يمده البحر ، ويكتبه هذا العدد الضخم من الأعداد ، أليس كذلك ؟ ! . إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ وكيف لا يكون عزيزا من لا يستوعب ذلك الحشد من الأقلام كلماته أو قضاؤه وإمضاؤه . وقد ذهب بعض المفسرين إلى أن معنى الكلمات العلوم ، والواقع أن علم الله ليس مما يخضع للإحصاء فإنه قديم لا يعزب عنه مثقال ذرة ، ولكن المعلومات هي التي تعد والكلمات هي المعلومات . وخاتمة الآية تشهد بالتفسير الذي اخترناه للكلمات . حَكِيمٌ فعزة الله المتجلية في سلطانه ، وسعة أبعاد قضائه وإمضائه تتصف بالحكمة ، حيث إنه سبحانه يحكم بالعدل ويقضي بالحق ، ولا يتخذ من لدنه لعبا ولا لهوا ، بل لكل كلمة يلقيها هدف معلوم ، وأجل مسمى .