تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
والأرض والجبال أقوى منه . والكلب أفضل سمعا منه ، والصقر أحد نظرا منه ، وهكذا . أن قوة الإنسان التي جعلها الله يسخر بها ما في السماوات والأرض ، تكمن في العقل والعلم الذي أنعم به الله عليه ، فلماذا إذن نترك العلم الذي يهدينا إلى عبادة الله ، ونتبع الجهل الذي يقودنا إلى غيره ؟ ! . إن الإنسان مطالب بتلك الصفة التي جعله الله بها يسير المخلوقات بأن يكون سيد العابدين ، إلا إن هناك حجبا تستر عنه نور العقل من بينها : 1 - الجدال : وهو من الناحية اللغوية يعني اللف والدوران ، وفي الاصطلاح : هو الكلام بهدف التهرب من الحقيقة ، والمجادل هو الذي يرى الحقيقة ولكنه لا يريد الخضوع لها . وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ حتى يبلغ الإنسان للحقيقة يجب أن يتبع أحد الطرق الثلاث : ألف : أن يتبع علما كما لو كان يرى مصباحا أمامه ، وهذا هو العلم بالشيء مفصلا . باء : أن يتبع الهدى ومثال ذلك أن يهتدي لوجود المصباح عبر رؤية النور المنبعث منه ، وهذا ما يسمي بالعلم المجمل . جيم : أن يتبع الكتاب المنير ، وهو معرفة الحقائق بالواسطة ، كما لو أخبر إنسان آخر بوجود المصباح في مكان ما ، وكان ذلك الإنسان مورد ثقة ، أو أخبره كتاب صدق ، ولأن هؤلاء المجادلين لا يتبعون هذه السبل السليمة فإنهم لا يهتدون للحقيقة . [ 21 ] 2 - تقديس الآباء : حيث يترك الإنسان الهدى لأنه يتعارض مع اعتقادات آبائه ، ويعالج القرآن هذه العقدة النفسية التي تمنع عن الهدى وذلك ببيان واقع اتباع الآباء ، وأنه ليس بدافع صالح كما يصوره الشيطان ، حيث يوحي إلى أوليائه أن تقديس الآباء نوع من الوفاء لهم ، وأداء لحقهم . كلا . . إن اتباعه ليس سوى ضلالة . وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا والملاحظ أن الأجيال اللاحقة تتبع الجوانب السلبية في تراث الأولين ، والقرآن يخالف المقاييس الجاهلية في تقييم الأشياء ، لأن الإنسان الذي يتميز بالعقل ينبغي له أن يتبع المقاييس الصحيحة ، وهي العلم أو الهدى أو الكتاب ويستنكر عليهم ذلك قائلا : أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ فهل تذهب مع الآباء حتى لو كانت طريقتهم تنتهي إلى النار ؟ .