تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
اللهَ عَزَّ وجَلَّ فِي جَبَرُوتِهِ ) « 1 » . إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ يختال بنفسه ويفتخر بماله ، وذلك نوع من الشرك ، وفي الحديث القدسي عن الله عز وجل : ( الكِبْرِيَاءُ رِدَائِي وَالعَظَمَةُ إِزَارِي فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِداً مِنْهُمَا أَلْقَيْتُهُ فِي نَارِي ) « 2 » . [ 19 ] وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وكلمة القصد هنا تعني تحديد الهدف ، ولا يصح من العاقل أن يمشي بلا هدف ، كما تعني الاقتصاد أيضا ، ولا شك أن من يمشي على بصيرة ولهدف معين لن يحتاج إلى صرف المزيد من الطاقات التي لا داعي لها ، فلو افترضنا أن سيارة تحركت باتجاه معلوم فإن مقدار الوقود الذي ستصرفه سيكون اقتصاديا متناسبا مع الهدف ، أما لو تحركت سيارة أخرى تريد هدفا غير محدد أو من دون هدف فستبقى تحرق الوقود من غير نهاية ، وليس ثمة شك في أن حركة الإنسان دليل على نفسيته . وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ لأن الهدوء دليل العقل بينما الصراخ خلافه ، والكثير إنما يعلي صوته ويكثر من الدعايات ليصنع الظروف التي تجبر الناس بشكل من الأشكال على تقبل أفكاره ، والصحيح أن يقبل الآخرون الأفكار لمحتواها لا لوسائلها ، إذن فلا داعي للصراخ ، وإنما يحتاج إلى الصراخ صاحب الفكرة الخاطئة ، ليعوض الفراغ في المحتوى . إِنَّ أَنكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ لأنه يزيد الآخرين نفورا من صاحبه . وجاء في السنة عن الإمام الصادق عليه السلام قال ( في تفسير هذه الآية ) : ( . . . الرجل يرفع صوته بالحديث رفعا قبيحا إلا أن يكون داعيا أو يقرأ القرآن ) « 3 » .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 4 ، ص 13 . ( 2 ) مستدرك وسائل الشيعة : ج 12 ، ص 31 . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 66 ، ص 361 .