سليمة ، فلا علما ، ولا هدى ولا كتابا منيرا ، بل يتبعون آباءهم دون أن يعرفوا بأنهم أيضا يتأثرون بعوامل الغواية والانحراف ، فالشيطان الذي يضل الأولاد هو نفسه الذي يضل الآباء ولا تصبح الضلالة هدى إذا اتبعها الآباء .
ثم تبين الآيات بأن الشكر الحقيقي هو التسليم المطلق لله تعالى ، لأن الهدف الأسمى من نعم الله هو أن يعبد الإنسان ربه : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [ الذاريات : 56 ] ، وأن تكون علاقته بالناس من خلال هذه النعم هي الإحسان والعطاء ، وهذا ما تؤكده هذه السورة الكريمة ، وإذا ما توفرت هاتان الصفتان في البشر فقد استمسك بالعروة الوثقى التي لا تنفصم .
أما الكفار فإن كفرهم يعود إليهم بالضرر العظيم حيث يخبرهم الله بعد عودتهم إليه بما عملوا من ظاهر العمل ونياتهم ، أوليس ربنا عليما بذات الصدور ؟ ! .
وعلى المؤمن ألا يحزن عليهم لأن متعة هؤلاء في الدنيا قليلة وعذابهم في الآخرة غليظ .
ويذكرنا السياق بأسماء ربنا لنزداد إيمانا وشكرا ، ويبين عشرة من أسماء الله سبحانه بشواهدها الظاهرة :
الأول : أنه الخالق لما في السماوات والأرض ، وأن الحمد كله له بالرغم من أن أكثرهم لا يعلمون .
الثاني : أنه سبحانه الغني . أوليس يملك ما في السماوات والأرض ،
الثالث : أنه الحميد في غناه .
والرابع والخامس : أنه - تعالى اسمه - عزيز حكيم وشواهد عزته ، وكلمات حكمته لا تحصى ، حتى ولو كانت الأشجار أقلاما والبحار مدادا .
وفي الدرس القادم يذكرنا السياق بأن ربنا هو السميع العليم ، وأنه هو الخبير والعلي الكبير .
بينات من الآيات :
[ 20 ] تحيط بالبشر حقائق لو استوعبها وعيه أوتي الحكمة واهتدى إلى السبيل .
ولكن يعيش ويموت أكثر الناس في ضلال . لماذا ؟ .
من هدى القرآن — صفحة 102
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٠٢