عليه من الدرن شيء ، وإذا أراد الإنسان تنمية معرفته بالله وإيمانه به ، فما عليه إلا أن يسبغ الوضوء ، ويصلي خاشعا لله ، لذلك قال الرسول صلى الله عله واله :
( جُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ )
« 1 » .
وقال الإمام علي عليه السلام :
( الصَّلَاةُ قُرْبَانُ كُلِّ تَقِيٍّ )
« 2 » .
وكما أن للصلاة جانبا عباديا روحيا ، فإن لها جانبا آخر لا تكتمل إلا به وهو الجانب الاجتماعي الذي يتمثل في الشهادة على الواقع القائم .
وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنْ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ وإقامة الصلاة كما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، كل ذلك يحتاج إلى الصبر على ما يصيبه في هذا الطريق ، فإن الجنة حفت بالمكاره ، كما حفت النار بالشهوات . ولكن ترك هذه الواجبات تؤدي إلى عواقب وخيمة ، لا تقاس أخطارها العظيمة ببعض الصعوبة التي تكتنف العمل بها . قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام :
( لَا تَتْرُكُوا الأَمْرَ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيَ عَنِ المُنْكَرِ فَيُوَلَّى عَلَيْكُمْ شِرَارُكُمْ ثُمَّ تَدْعُونَ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ )
« 3 » .
إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ التي يضبط بها الإنسان الحياة الشخصية والاجتماعية معا . ويحتمل أن يكون معنى عَزْمِ الأُمُورِ الأمور التي تحتاج إلى عزيمة راسخة ، وإرادة قوية ، وهي مما عزم الله وفرضه علينا ، ويبدو أن كلمة ذَلِكَ تشير إلى كل الأوامر التي سبقت .
[ 18 ] الشكر لله يعني الاعتراف بأن ما لدى الإنسان من حول وقوة فمن الله ، فبماذا يفتخر ؟ ! ولماذا يتحدى الناس ويتعالى عليهم ؟ ! .
وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ تحديا بهدف إثارة العداوة والبغضاء ، لأن الميل بالخد مثال للتحدي والاستعلاء على الآخرين ، وذلك مما يزيد الأعداء ، بينما ينبغي للإنسان السعي لكسب العدد الأكبر من الأصدقاء ، وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً متفاخرا . فقد روي عن رسول الله صلى الله عله واله :
( مَنْ مَشَى فِي الأَرْضِ اخْتِيَالًا لَعَنَتْهُ الأَرْضُ ومَنْ تَحْتَهَا ومَنْ فَوْقَهَا )
« 4 » .
ونهى أن يختال الرجل في مشيته وقال :
( مَنْ لَبِسَ ثَوْباً فَاخْتَالَ فِيهِ خَسَفَ اللهُ بِهِ مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ فَكَانَ قَرِينَ قَارُونَ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنِ اخْتَالَ فَخَسَفَ اللهُ بِهِ وبِدَارِهِ الأَرْضَ ومَنِ اخْتَالَ فَقَدْ نَازَعَ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 143 .
( 2 ) نهج البلاغة : حكمة : 136 .
( 3 ) نهج البلاغة : خطبة 47 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 15 ، ص 381 .