تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
عليه من الدرن شيء ، وإذا أراد الإنسان تنمية معرفته بالله وإيمانه به ، فما عليه إلا أن يسبغ الوضوء ، ويصلي خاشعا لله ، لذلك قال الرسول صلى الله عله واله : ( جُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ ) « 1 » . وقال الإمام علي عليه السلام : ( الصَّلَاةُ قُرْبَانُ كُلِّ تَقِيٍّ ) « 2 » . وكما أن للصلاة جانبا عباديا روحيا ، فإن لها جانبا آخر لا تكتمل إلا به وهو الجانب الاجتماعي الذي يتمثل في الشهادة على الواقع القائم . وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنْ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ وإقامة الصلاة كما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، كل ذلك يحتاج إلى الصبر على ما يصيبه في هذا الطريق ، فإن الجنة حفت بالمكاره ، كما حفت النار بالشهوات . ولكن ترك هذه الواجبات تؤدي إلى عواقب وخيمة ، لا تقاس أخطارها العظيمة ببعض الصعوبة التي تكتنف العمل بها . قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : ( لَا تَتْرُكُوا الأَمْرَ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيَ عَنِ المُنْكَرِ فَيُوَلَّى عَلَيْكُمْ شِرَارُكُمْ ثُمَّ تَدْعُونَ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ ) « 3 » . إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ التي يضبط بها الإنسان الحياة الشخصية والاجتماعية معا . ويحتمل أن يكون معنى عَزْمِ الأُمُورِ الأمور التي تحتاج إلى عزيمة راسخة ، وإرادة قوية ، وهي مما عزم الله وفرضه علينا ، ويبدو أن كلمة ذَلِكَ تشير إلى كل الأوامر التي سبقت . [ 18 ] الشكر لله يعني الاعتراف بأن ما لدى الإنسان من حول وقوة فمن الله ، فبماذا يفتخر ؟ ! ولماذا يتحدى الناس ويتعالى عليهم ؟ ! . وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ تحديا بهدف إثارة العداوة والبغضاء ، لأن الميل بالخد مثال للتحدي والاستعلاء على الآخرين ، وذلك مما يزيد الأعداء ، بينما ينبغي للإنسان السعي لكسب العدد الأكبر من الأصدقاء ، وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً متفاخرا . فقد روي عن رسول الله صلى الله عله واله : ( مَنْ مَشَى فِي الأَرْضِ اخْتِيَالًا لَعَنَتْهُ الأَرْضُ ومَنْ تَحْتَهَا ومَنْ فَوْقَهَا ) « 4 » . ونهى أن يختال الرجل في مشيته وقال : ( مَنْ لَبِسَ ثَوْباً فَاخْتَالَ فِيهِ خَسَفَ اللهُ بِهِ مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ فَكَانَ قَرِينَ قَارُونَ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنِ اخْتَالَ فَخَسَفَ اللهُ بِهِ وبِدَارِهِ الأَرْضَ ومَنِ اخْتَالَ فَقَدْ نَازَعَ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 143 . ( 2 ) نهج البلاغة : حكمة : 136 . ( 3 ) نهج البلاغة : خطبة 47 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 15 ، ص 381 .