متتابعة ومتكاملة ) خبيرا ينبئك به ، وهو - كما نعرف - من خلال الآية ، الله وجبرائيل عليه السلام فتكون هذه الآية مختصة بالنبي محمد صلى الله عليه وآله .
ولعل المراد من الخبير كل عالم من علماء الفلك والفيزياء والكيمياء وغيرهم ممن توصلوا إلى الاكتشافات العلمية التي تعرفنا بآثار رحمة ربنا سبحانه ، وبالتالي يكون هذا استشهادا بالعلم ، حيث يأخذ بأعناق المثقفين والمفكرين للإيمان بآيات الله والاعتراف بالرسالة .
عندما يتصور البشر ربه
[ 60 ] يتساءل الكفار : وَمَا الرَّحْمَنُ ؟ عندما يؤمرون بالسجود له ظنا منهم بأن الرسول يريد من وراء ذلك تعظيم نفسه ، وهذا سبب رفضهم الخضوع لله .
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا أي هل تريد التأمر علينا بفرض السجود ؟ .
إن المجتمع الجاهلي القائم في علاقاته الاجتماعية على أسس فاسدة ، كالعنف والاستغلال لا يمكنه أن يؤمن برحمانية الله ، وهو يحسب أن العلاقات القائمة في الكون تشبه العلاقات القائمة بين أبناء البشر ، فالمجتمع الجاهلي إذا تصور الله فإنما يتصوره حسب مزاجه النفسي المستوحى من الخيال ، أو من الوضع الاجتماعي القائم .
فعندما أراد المجتمع اليوناني تصور الله بادر مفكروه يضعون آلهة من التماثيل الحجرية واللوحات الفنية المتضاربة ، فلكل إله جيش وشعب ، وعنده حدود وإقليم ، ويستخدم شعبه وجيشه في محاربة الآلهة الأخر .
وهذا الخيال يعكس التضارب القائم في ذلك المجتمع الإغريقي القديم ، فلأن وضعهم مليء بالصراع ، وعلاقاتهم مشحونة بالبغضاء ، تصوروا الله كذلك يشاركهم في المزاج والشعور سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ .
وهكذا كان يصنع المجتمع العربي قبل الإسلام فكل حزب بما لديهم فرحون ، لذا جاء في الحديث المروي عن الإمام الصادق عليه السلام :
« وَلَعَلَّ النَّمْلَ الصّغَارَ تَتَوَهَّمُ أَنَّ للهَ تَعَالَى زَبَانِيَّيْنِ « 1 » فَإِنَّ ذَلِكَ كَمَالَهَا وَيَتَوَهَّمُ أَنَّ عَدَمَهَا نُقْصَانٌ لِمَنْ لَا يَتَّصِفُ بِهِمَا »
« 2 » .
هامش
( 1 ) زبانيا النمل أو العقرب قرناها .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 66 ص 293 .