أنهم لا يسجدون لمن يأمرهم الرسول ( استهزاء به وتحديا له ) .
بينما يتجلى اسم تَبَارَكَ في ذلك البناء المتين الذي تعالى فوقنا ، والسراج المنير الذي تعلق به كالقنديل ، والقمر المنير الذي زينه وفاض نوره الهادئ على الربايا والسهول .
وهكذا في توالي الليل والنهار ليكون فرصة لمن يريد ذكر الله ، أو أراد له شكورا .
إن أسماء الله تتجلى في أفئدة الذاكرين الشاكرين ، فيكونون عباد الرحمن حقا . فتراهم يمشون على الأرض هونا لا أذلاء ولا متبخترين ، ويواجهون الجهل بالسلام ، ويبيتون الليل بالتبتل ، ويتطلعون لاتقاء نار جهنم اللاهبة البئيسة ، وإذا أنفقوا اقتصدوا ، فلم يبخلوا ولم يترفوا .
ويواصل الدرس التالي الحديث عن سائر صفات هؤلاء الصالحين .
بينات من الآيات :
فسأل به خبيرا
[ 59 ] يحدثنا القرآن الكريم في هذه المجموعة من الآيات عن أمرين متقاربين :
الأول : الإيمان بالله .
الثاني : كيف يتجلى الإيمان في سلوك الإنسان الصادق . لتوضيح هذا الأمر لا بد أن نتذكر أن هناك فرقا بين الإيمان بالله وبين معرفته - حقا - لأن هناك درجات في مسيرة التوحيد وهناك مفارقات ينبغي أن نعرفها وهي كما يلي :
1 - فقد يكون الإيمان إجماليا ، كما لو عرف الإنسان أن وراء الأكمة أشجارا ، أو أن وراء الجبل غابة ، وربما يؤمن بذلك عن طريق العلم بكثافة الأمطار وراء الأكمة ، أو وجود الحيوانات المختلفة الآتية من وراء الجبل ، أو عن طريق مخبر صادق يثق به .
وقد يكون الإيمان عرفانيا ، وذلك حينما يدخل الغابة أو يشرف عليها من قريب ، ويزداد هذا العرفان كلما أحاط بما في الغابة من جزئيات .
2 - الذين يؤمنون بالله عبر آية واحدة من آياته ، قد لا يندفعون إلى السلوك المتكامل الذي يصوغ الإيمان العرفاني به شخصية المؤمنين . عبر معرفتهم بآيات الله المختلفة التي يرونها .
3 - إذا أراد الإنسان اكتشاف حقيقة إيمانه ، وهل وصل إلى درجة العرفان ، أم لا يزال
من هدى القرآن — صفحة 146
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٤٦