1 - القوة البشرية ؛ عدد التابعين والأصحاب .
2 - القوة الاقتصادية ؛ الثروة والمال .
3 - السيطرة السياسية ، وعادة ما تكون نابعة من القوتين السابقتين .
وما دام الرسول لا يمتلك الجنود المجندة حتى يخضعوا لقمعها ، ولا تلك الثروة التي تستعبدهم بها الطبقة الرأسمالية ، ولا تلك الأراضي الواسعة حتى يحترموه كما يحترمون إقطاعييهم الكبار ، فهو لا يستحق - إذا - قيادتهم ، ولكنهم لم يعلموا أن هناك فرقا شاسعا بين الرسول وقادتهم الجاهليين ، فقد ضلوا السبيل لما ضربوا له الأمثال .
وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ لَوْلا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً فمن جانب يتعجبون لأن الرسول صلى الله عليه وآله يشبههم في حياتهم ومعيشتهم ، يأكل الطعام ، ويبحث عن رزقه في الأسواق - وكأنهم كانوا يريدون له الإقامة في البروج العاجية ، وأن يجعل بينه وبينهم عشرات الحجب ، كما يفعل الملوك والسلاطين - ومن جانب آخر يتساءلون لماذا لم ينزل معه مخلوق غيبي ، يتوعد كل من يعرض عن دعوة الرسول .
ولعلنا نستوحي من قوله تعالى : نَذِيراً عن لسان الكفار ، ولم يقولوا ( بشيرا ) أنهم أرادوا أن يكون للرسول قوة قامعة تدعم الرسالة بإذلال الرقاب ، وكانوا يريدونها قوة مادية يشاهدونها بأعينهم ، أما أن تكون قوة الغيب الإلهية هي السند ، فهذا ما لم تستوعبه عقولهم التي لم تتحرر من قيد المفاهيم المادية .
[ 8 ] أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وإذا لم تهبط عليه الثروة بصورة كنز يلقى له من السماء ليجعله من طبقة الأثرياء ، فليكن عنده بستان يدر عليه من الدخل ما يغنيه عن الاكتساب لطعامه الخاص ؟ ! .
وقد أغفل هؤلاء بهذه التخرصات كرامة الإنسان التي هي فوق القوة والمال وما تغله الأرض من ثمرات .
وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً وقد نسب القرآن صفة الظلم لهم دون الاكتفاء بضمير يعود على ما تقدم ذكره لأن لكلامهم جانبين :
الأول : المطالبة بحجة قاطعة على صدق الرسالة ، وقد يتصور لها جانب الموضوعية .
الثاني : اتهامهم الرسول بأنه رجل مسحور . أي فاقد العقل والإرادة الحقيقيين ، وهذا ظلم في حق الرسول ، ومن يدعي باطلا مقابل الحق يتحول من مجرد منكر باللسان إلى محارب
من هدى القرآن — صفحة 106
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٠٦