[ 13 ] وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُوراً مقرنين : أي مصفدين بالأغلال ، والثبور : هو الهلاك .
وهنا تصور لنا الآية الكريمة أنواعا من العذاب في جهنم ، فبالإضافة للحريق هناك :
1 - الإلقاء من شاهق : ويمكن للإنسان أن يكون قريبا ولو بعض الشيء من تخيل ذلك ، لو تصور شخصا يلقى من الطابق العاشر ليرتطم جسده برصيف الشارع ، فتسحق عظامه ، وإلا فإن الإلقاء في جهنم يوم القيامة لا يستوعبه عقل الإنسان المحدود ، إذ من بين من يلقون من يهوي ألف عام حتى يصل إلى مقامه فيها .
2 - المكان الضيق : وفيه التعذيب النفسي الشديد ، إذ يجلب الكآبة والضجر لصاحبه ، وجاء في الحديث :
« وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ : إِنَّهُمْ يُسْتَكْرَهُونَ فِي النَّارِ كَمَا يُسْتَكْرَهُ الْوَتَدُ فِي الْحَائِطِ »
« 1 » .
3 - التصفيد بالأغلال : حيث معاناة المصير التعيس بثقل الأصفاد وفقدان القدرة على الحركة تماما .
4 - وينادي المكذبون بالويل والثبور ، لهول ما يرون ، فيأتيهم النداء الذي يزيدهم ألما لآلامهم .
[ 14 ] لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً وَاحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً لا تتلفظوا بهذا الكلام مرة واحدة ، بل كرروه مرارا ، ولن يجديكم ذلك نفعا لأنكم في العذاب خالدون .
[ 15 ] قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيراً أيهما أفضل الدنيا بما فيها من ثمرات وكنوز . تعقبها النار والسعير ، أم جنة الخلد يسبقها العمل الصالح ، حيث النعيم المقيم والعز الدائم ؟ ! .
بالطبع لو حكم الإنسان عقله في هذه المسألة لأجاب الصواب ، ولكن ذلك وحده لا يكفيه لدخول الجنة إلا بالعمل الصالح في سبيل الله ، لأنها للذين يأكلون الطعام ، ويمشون في الأسواق ، غير مستكبرين على الناس ، ولا مبتغين العز إلا من عند الله .
[ 16 ] لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْداً مَسْئُولًا لا أحد ينكر ما بلغت إليه مدنية اليوم من التقنية والمنهجية والعلمية ، ولكنها تبقى عاجزة أمام طموحات الإنسان ، فهي لم ولن تستطيع تحقيق كل ما يصبو إليه ، ومن كان عاجزا عن أن يهب للإنسان
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 8 ص 255 .