تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة ( فارسي ) — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩

از اين خطبه است :

يَدَّعِي بِزَعْمِهِ أَنَّهُ يَرْجُو اللَّهَ كَذَبَ وَالْعَظِيمِ - مَا بَالُهُ لَا يَتَبَيَّنُ رَجَاؤُهُ فِي عَمَلِهِ - فَكُلُّ مَنْ رَجَا عُرِفَ رَجَاؤُهُ فِي عَمَلِهِ - وَكُلُّ رَجَاءٍ إِلَّا رَجَاءَ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّهُ مَدْخُولٌ - وَكُلُّ خَوْفٍ مُحَقَّقٌ إِلَّا خَوْفَ اللَّهِ فَإِنَّهُ مَعْلُولٌ - يَرْجُو اللَّهَ فِي الْكَبِيرِ وَيَرْجُو الْعِبَادَ فِي الصَّغِيرِ - فَيُعْطِي الْعَبْدَ مَا لَا يُعْطِي الرَّبَّ - فَمَا بَالُ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ يُقَصَّرُ بِهِ عَمَّا يُصْنَعُ بِهِ لِعِبَادِهِ - أَ تَخَافُ أَنْ تَكُونَ فِي رَجَائِكَ لَهُ كَاذِباً - أَوْ تَكُونَ لَا تَرَاهُ لِلرَّجَاءِ مَوْضِعاً - وَكَذَلِكَ إِنْ هُوَ خَافَ عَبْداً مِنْ عَبِيدِهِ - أَعْطَاهُ مِنْ خَوْفِهِ مَا لَا يُعْطِي رَبَّهُ - فَجَعَلَ خَوْفَهُ مِنَ الْعِبَادِ نَقْداً - وَخَوْفَهُ مِنْ خَالِقِهِ ضِمَاراً وَوَعْداً - وَكَذَلِكَ مَنْ عَظُمَتِ الدُّنْيَا فِي عَيْنِهِ - وَكَبُرَ مَوْقِعُهَا مِنْ قَلْبِهِ آثَرَهَا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى - فَانْقَطَعَ إِلَيْهَا وَصَارَ عَبْداً لَهَا وَقَدْ كَانَ فِي ؟ رَسُولِ اللَّهِ ص ؟ كَافٍ لَكَ فِي الْأُسْوَةِ - وَدَلِيلٌ لَكَ عَلَى ذَمِّ الدُّنْيَا وَعَيْبِهَا - وَكَثْرَةِ مَخَازِيهَا وَمَسَاوِيهَا - إِذْ قُبِضَتْ عَنْهُ أَطْرَافُهَا وَوُطِّئَتْ لِغَيْرِهِ أَكْنَافُهَا - وَفُطِمَ عَنْ رَضَاعِهَا وَزُوِيَ عَنْ زَخَارِفِهَا وَإِنْ شِئْتَ ثَنَّيْتُ ؟ بِمُوسَى كَلِيمِ اللَّهِ ص ؟ إِذْ يَقُولُ -
رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ
- وَاللَّهِ مَا سَأَلَهُ إِلَّا خُبْزاً يَأْكُلُهُ - لِأَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ بَقْلَةَ الْأَرْضِ - وَلَقَدْ كَانَتْ خُضْرَةُ الْبَقْلِ تُرَى مِنْ شَفِيفِ صِفَاقِ بَطْنِهِ - لِهُزَالِهِ وَتَشَذُّبِ لَحْمِهِ وَإِنْ شِئْتَ ثَلَّثْتُ ؟ بِدَاوُدَ ص ؟ صَاحِبِ الْمَزَامِيرِ - وَقَارِئِ أَهْلِ الْجَنَّةِ - فَلَقَدْ كَانَ يَعْمَلُ سَفَائِفَ الْخُوصِ بِيَدِهِ - وَيَقُولُ لِجُلَسَائِهِ أَيُّكُمْ يَكْفِينِي بَيْعَهَا - وَيَأْكُلُ قُرْصَ الشَّعِيرِ مِنْ ثَمَنِهَا وَإِنْ شِئْتَ قُلْتُ فِي ؟ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ع ؟ - فَلَقَدْ كَانَ يَتَوَسَّدُ الْحَجَرَ - وَيَلْبَسُ الْخَشِنَ وَيَأْكُلُ الْجَشِبَ - وَكَانَ إِدَامُهُ الْجُوعَ وَسِرَاجُهُ بِاللَّيْلِ الْقَمَرَ - وَظِلَالُهُ فِي الشِّتَاءِ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا - وَفَاكِهَتُهُ وَرَيْحَانُهُ مَا تُنْبِتُ الْأَرْضُ لِلْبَهَائِمِ - وَلَمْ تَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ تَفْتِنُهُ وَلَا وَلَدٌ يَحْزُنُهُ - وَلَا مَالٌ يَلْفِتُهُ وَلَا طَمَعٌ يُذِلُّهُ - دَابَّتُهُ رِجْلَاهُ وَخَادِمُهُ يَدَاهُ فَتَأَسَّ بِنَبِيِّكَ الْأَطْيَبِ الْأَطْهَرِ ص - فَإِنَّ فِيهِ أُسْوَةً لِمَنْ تَأَسَّى وَعَزَاءً لِمَنْ تَعَزَّى - وَأَحَبُّ الْعِبَادِ إِلَى اللَّهِ الْمُتَأَسِّي بِنَبِيِّهِ - وَالْمُقْتَصُّ لِأَثَرِهِ - قَضَمَ الدُّنْيَا قَضْماً
شرح نهج البلاغة ( فارسي ) — صفحة 509 | ابن ميثم البحراني / محمدى مقدم