وجاء في الحديث : عن أمير المؤمنين عليه السلام :
[ أَبْعَدُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنَ الله عَزَّ وَجَلَّ إِذَا لَمْ يُهِمَّهُ إِلَّا بَطْنُهُ وَفَرْجُهُ ]
« 1 » .
وعنه أيضاً : الإمام الصادق عليه السلام قال :
[ تَحِلُّ الْفُرُوجُ بِثَلَاثَةِ وُجُوهٍ نِكَاحٍ بِمِيرَاثٍ وَنِكَاحٍ بِلَا مِيرَاثٍ وَنِكَاحٍ بِمِلْكِ الْيَمِينِ ]
« 2 » .
- 5 أداء الأمانات والعهود
[ 8 ] وعلاقات المؤمنين مع الناس قائمة على أساس الالتزام والمسؤولية ، وليس اللامبالاة ، فإذا أخذوا شيئاً من أحد تحول في نظرهم إلى كرامة ، تتضرر شخصيتهم لو لم يردوه إليهم ، وأكثر من هذا الوازع يدفعهم لرده الخشوع والإيمان خوفاً من الله . دافع إنساني ودافع ديني ، لذلك يرعون الأمانة والعهد .
والعهد والأمانة هما شيء واحد ، فالإنسان مسؤول أمام الآخرين فيما يأخذ وفيما يقول .
وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ والتعبير في هذه الآية دقيق جداً حيث استخدم القرآن كلمة رَاعُونَ فلم يقل : ردوا الأمانة وذلك لسببين :
الأول : حتى تشمل الكلمتين العهد والأمانة ، فالعهد لا يرد لأنه شيء معنوي لا مادي .
الثاني : كلمة رَاعُونَ أدق حتى في موضوع الأمانة من كلمة ( الرد ) إذ تبيَّن حرص المؤمنين على أموال الآخرين ، فليس همهم أن ترد الأمانة بأية صورة ، وإنما يظلون يرعونها ويحافظون عليها ربما أكثر من ممتلكاتهم الشخصية حتى تسلم إلى صاحبها ، بينما نجد أن أكثر الناس يكون حفاظهم على ممتلكاتهم الشخصية أشد من ممتلكات غيرهم .
وهكذا يرعون العهد بالثبات عليه ، وتأكيد الالتزام به ، ومن أعظم العهود التي يرعاها المؤمنون حق رعايتها ، عهد الولاية . حيث يؤدونه إلى أهله ، وقد جاء في أحاديث آل البيت عليهم السلام تفسير العهد بالولاية .
6 - المحافظة على الفرائض والحدود
[ 9 ] بعد تبيان هذه المجموعة من الصفات يذكِّرنا القرآن بأهمية المحافظة على الصلاة ،
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 319 .
( 2 ) الكافي : ج 5 ص 364 .