[ مَا زَادَ خُشُوعُ الْجَسَدِ عَلَى مَا فِي الْقَلْبِ فَهُوَ عِنْدَنَا نِفَاقٌ ]
« 1 » . ونهى الدين عن العبث أثناء الصلاة لأنه يتنافى مع خشوع القلب . قال أمير المؤمنين عليه السلام :
[ لِيَخْشَعِ الرَّجُلُ فِي صَلَاتِهِ ، فَإِنَّ مَنْ خَشَعَ قَلْبُهُ لله عَزَّ وَجَلَّ خَشَعَتْ جَوَارِحُهُ ، فَلَا يَعْبَثْ بِشَيْءٍ ]
« 2 » .
- 2 الإعراض عن اللغو
[ 3 ] لأنَّ القلب المؤمن خاشع فهو يعي مسؤوليته ، أوليس يسلم للحق ، ويعرف أنه سيسأل عن كل صغيرة وكبيرة ، ويحاسب عليها ، ويعلم أن الحياة جد ، لا عبث فيها ، ولا لغواً بينما الذي لا يعرف أن وراء حياته جزاء ، وأنه يجب أن يكيف حياته على هدى ذلك الجزاء ، فإنه يتخذ الحياة لهواً ولعباً .
وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ لذي يكون لديه مريض في حالة خطيرة لو مر على جماعة يلعبون فهل سيقف معهم ؟ كلا . . وهكذا حال المؤمن فإنَّ قلبه مهموم بأهدافه ومسؤولياته في الحياة ، مما يجعله يترفع عن صغائرها وتوافهها . وحتى لو جاءه اللغو يسعى فإنه لا يعيره أي اهتمام ، ولا يقول القرآن عنهم : إنهم لا يفتشون عن اللغو ، بل قال عَنْ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ أي لو حاول أحد أن يؤثر عليهم ، فهم لا يتأثرون به وبلغوه .
وقد فسر اللغو في كلمات أئمة أهل البيت عليهم السلام بالإصغاء إلى مالا يحل الإصغاء له ، مما يشمل الفحش ، والغيبة ، والخوض في آيات الله .
وجاء في حديث مأثور عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام في تفسير الآية :
[ أَنْ يَتَقَوَّلَ الرَّجُلُ عَلَيْكَ بِالْبَاطِلِ ، أَوْ يَأْتِيَكَ بِمَا لَيْسَ فِيكَ فَتُعْرِضُ عَنْهُ لله ]
« 3 » .
وجاء في حديث آخر تفسير اللغو بالغناء ، والملاهي ، وفسر في حديث آخر بالاستماع إلى القصاص ، أما الإمام أمير المؤمنين عليه السلام فيقول :
[ كُلُّ قَوْلٍ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرٌ فَهُوَ لَغْوٌ ]
« 4 » .
- 3 العطاء
[ 4 ] وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ والزكاة التي يذكرها القرآن هنا ، ليست مجرد العشر الذي
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 396 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 471 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 66 ص 45 .
( 4 ) المصدر السابق : ص 45 .