[ 115 ] وكما أن الصلاة تعطي قدرة على المقاومة ، وحصانة كافية ضد التأثر بسلبيات النظام الفاسد ، فكذلك الصبر وتحمل الصعاب . انتظارا للمستقبل حيث لا يضيع الله أجر المحسنين ، وهذا هو جوهر الصبر ، حيث أن الثقة بأن العمل الصالح يستتبع الجزاء الحسن عاجلا أم آجلا تسلي النفس عن الشهوات وعلى الصعوبات ( وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ) .
[ 116 ] ومقاومة الفساد تهدف - فيما تهدف - إيجاد مجموعة من المؤمنين يكونون تيارا رافضا للفساد ( حَنِيفاً مُسْلِماً ) [ آل عمران : 67 ] .
( فَلَوْلا كَانَ مِنْ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُوْلُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنْ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ ) أي لم تبق إلا مجموعة باقية لم تفسد من أبناء المجتمع . لأن عملهم كان هو النهي عن الفساد ، ومقاومة الانحراف ( إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ ) لقد كانت هنالك فعلا مجموعة بسيطة من هؤلاء أنجاهم الله سبحانه ، بينما أهلك الله الآخرين .
كيف فسد الظالمون ؟ .
( وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ ) لقد اغتروا بتلك النعمة التي وفرها الله لهم ، حتى اتبعوا مسيرة تلك النعمة ، وضيعوا أنفسهم ، وتوحي هذه الآية بأن فساد الناس بالنعمة إنما يتم بسبب ظلم الناس لبعضهم البعض ، وتعديهم على حقوق الآخرين ، كما أن نوع الفساد يرتبط بنوع النعمة المتوفرة لديهم ، ففساد الثروة غير فساد القوة أو فساد العلم ، والفساد يؤدي إلى الجريمة وهي الاعتداء الصارخ على حقوق الناس ، والانتهاك العلني للقيم والحرمات .
[ 117 ] وحين يعم الفساد يهلك الله القرى ، ولكن إذا تحرك أولو بقية من أهل القرى في طريق الصلاح ، فإن الله سيرحمهم ( وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ) أما إذا فسدت القرية إلا قليلًا ممن عصمهم الله ، فإن الله سوف ينقذ هؤلاء ، ثم يهلك الآخرين ، كما فعل بعاد وثمود .
من هدى القرآن — صفحة 91
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٩١