تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
ثانياً : الاستعانة بالصلاة والصبر وانتظار الفرج الموعود من الله . ثالثاً : تشكيل جبهة من الصالحين الذين لم يَفسدوا بالنظام المنحرف ، والاعتماد عليها في مقاومة الفساد . ويبين القرآن : إن ما يقود الظالمين في حياتهم هي النعم الوافرة التي أُترفوا فيها ، ويجرمون بحق الناس من أجلها ، ويفسدون في الأرض غرورا بها ، والله لا يهلك قرية صالحة - حاشا ربنا عن الظلم - إنما يهلكهم لفسادهم .

بينات من الآيات :

ولا تركنوا إلى الذين ظلموا

[ 113 ] ليس الظالم وحده مجرم في المجتمع . بل الساكتون عنه أيضا مجرمون ، والمتعاونون معه شركاء في الظلم ، والله سبحانه ينهانا عن الركون إلى الظالمين بالمودة القلبية ، وتقديم المشورة الفكرية لهم ، أو طاعتهم ودعمهم ماديا ، لأن كل ذلك سوف يسبب في اشتراكنا معهم في الجريمة ، وبالتالي نيل نصيبنا من العذاب الذي إذا جاء عم الجميع ( وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ ) والركون ضد النفور وهو السكون إلى شيء ، والاعتماد عليه عن رضا . لذلك يجوز السكوت عن الظالم ظاهرا ، تحينا للفرصة المناسبة للإطاحة به . ( وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنصَرُونَ ) إن المجتمع الذي يسكت عن الظلم ، أو يسكن إلى من يمارس الظلم بحقه لا يجد وليا ولا نصيرا لا في الأرض ولا في السماء ، فلا الله ينصر هذا المجتمع الراضي بالظلم لأنه يأمره بالتمرد على الظالمين ، ولا أولياء الله الذين ينتظرون تحرك المستضعفين ضد الظلمة حتى يتدخلوا إلى جانبهم . أما أن يحاربوا بديلا عنهم فلا ولا كرامة .

واستعينوا بالصبر والصلاة

[ 114 ] ولكي نقاوم إغراء السلطة والثروة اللتين يعتمدهما الظلم ، ونقاوم ضغوطهما الشديدة ، ولكي تبقى نفوسنا صامدة أمام التضليل ، ونمتلك ثقة بقدرتنا على التحدي ، بل وأيضا لكي نستعيد ثقتنا بأنفسنا ، ونُكفِّر عن الذنب العظيم الذي ترتكبه عادة الجموع المستضعفة ، وهو يأسهم من روح الله ، وتأليههم للطغاة الظالمين ، واعتقادهم بأنهم لا يقهرون ، لكل ذلك لابد أن نستعين بالصبر والصلاة ، كما قال ربنا سبحانه في سورة البقرة ( وَاسْتَعِينُوا )