شهادة التاريخ
[ 120 ] والقصص التي تليت من صراع الحق والباطل عبر تاريخ الأنبياء وقومهم الضالين جاءت لتؤكد هذا الصراع ، وتعطينا قدرة على احتمال صعوباته ( وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ) وأنباء الرسل تؤكد أيضا على أن الرسالة حق ، وأنها منتصرة فعلى البشر أن يعمل بها ، وأن يستثير عقله بذكراها .
( وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ ) أي جاءك في هذه الأخبار من تاريخ الرسالات كلمات الحق ( وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ) .
خلاصة السورة
[ 121 ] والتاريخ يعيد نفسه . ذلك لأن سنن الله واحدة في الماضي والحاضر والمستقبل ، ولذلك فإن الزمن يمر في صالح الرسالة ( وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ ) أي اعملوا على طريقتكم ( إِنَّا عَامِلُونَ ) .
[ 122 ] ( وَانتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ ) فنحن واثقون من إن الحق منتصر ، وأن صراع الحياة سوف يختم في صالحنا بإذن الله .
[ 123 ] وفي هذا الصراع الممتد عبر التاريخ يتزود الرساليون بالإيمان الصادق بالله ، وبأنه محيط علما ومقدرة بما في غيب السماوات والأرض ، وأن إليه مصير الأمور ، فهو مالك سره وخبيئته ، وهو مالك مصيره ( وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ ) من صغائر الأمور وكبائرها ، ومن وحي هذا الإيمان يأتي إخلاص العبودية والطاعة لله ، وأيضا التوكل عليه والعمل من أجله ( فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ) .