( وَيَا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي ) أي لا تدعوكم مخالفتي إلى التورط في المشكلة ( أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ )
[ 90 ] ثم أمرهم شعيب بإصلاح أنفسهم والاستغفار من ذنوبهم لكي لا تكون الذنوب السابقة سببا لمعاداة الرسالة ، ومخالفة أوامر الله ( وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ ) إذ قد يسبب تعود البشر على الأفعال القبيحة ، وظنه بأن الله قد تركه ، وبالتالي يأسه من روح الله ، قد يسبب استرساله في ا لكفر تبريرا لأعماله الفاسدة ، من هنا دعا شعيب قومه إلى مخالفة العادة ، ورجاء رحمة الله .
[ 91 ] وجاء دور قوم شعيب يردون حجج شعيب فانظر ماذا قالوا ؟ وكيف أنهم قد انطلقوا في رفض الرسالة . من قاعدة الجهل والعناد ، والتمسك بالماديات ، والغرور بما لديهم من قوة ! ( قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ ) أي لولا عشيرتك لقتلناك شر قتلة ( وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ ) .
[ 92 ] وسَفّه شعيب أولئك الأغبياء الذين يعاندون ربهم ويخشون رهط شعيب ( قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيّاً إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ) فأنى تعملون فلا تخرجون من إطار قدرة الله ، وحدود مملكته سبحانه .
[ 93 ] وجاءت مرحلة التحدي الفاصلة حيث نابذهم شعيب العداء ، وأمرهم بأن يعملوا على حالهم . بينما يعمل هو بما أمره الله والكل ينتظر ما يحمله المستقبل من مفاجآت ( وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ ) وهكذا جاء دور انتظار الفرج من قبل شعيب ، بعد الجهاد وتوفير عوامل النصر الظاهرة ، وانتظار الفرج يعتبر من أفضل الأعمال . ففي الحديث النبوي :
( أَفْضَلُ أَعْمَالِ أُمَّتِي انْتِظَارُ الْفَرَج )
« 1 » .
[ 94 ] وكل آت قريب ، فجاءت العاقبة تكشف الحقيقة المظلومة لتنتقم من المعاندين ( وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتْ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ ) .
[ 95 ] وكأن أحدا لم يكن في هذه الديار ( كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ ) .
هامش
( 1 ) كمال الدين : ج 2 ص 644 .