[ 98 ] لماذا ؟ . .
لأن فرعون لم يكن يرى الحياة إلا محدودة بإطار الدنيا ، لم يكن يعلم شيئا عن الحياة الآخرة ، لذلك فإن كل أفكاره ، وكل قراراته كانت خاطئة . لأن فهمه الأساسي للحياة كان فهما خاطئا .
لذلك تراه يقود قومه الضالين إلى النار ، وبئس ما يقودهم إليه ( يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمْ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ ) .
[ 99 ] أوردهم في نار لا رحمة فيها ولا نعمة فيها ولا راحة فيها ولا نهاية لها . نار حرها شديد وقعرها بعيد ونورها ظلام والواردون فيها حطبها ووقودها .
بالإضافة إلى العذاب المادي المباشر الذي كان فرعون سببا له ، عرض قومه إلى عذاب آخر هو عذاب السمعة المفقودة ، واللعنة التي ظلت تلاحقهم إلى الأبد ، وها هو القرآن نقرأه بعد آلاف السنين من هلاك فرعون وقومه ، وهو يلعنهم . أفليس في ذلك عبرة . .
( وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً ) في الحياة الدنيا ، ( وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ ) أيضا اللعنة تلاحقهم ، بالإضافة إلى العذاب ( بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ ) تلك كانت الآثار المادية ( الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ ) هذه هي الآثار المعنوية ( الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ ) إذن ينبغي أن لا يطيع أحد أمر من لا يرشده بل يغويه ويضله .
[ 100 ] ( ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ ) هذه القرى التي لا تزال قائمة ، سوف لا تبقى إن كانت ظالمة لنفسها . أما تلك القرى التي حصدت وانتهت ، حصدت كما يحصد الحقل فلا يبقى منها شيء ، تلك القرى ذهبت لتورثنا عبرتها .
عبرة القرى
[ 101 ] عبرة القرى التي حصدت هي ما يقول تعالى في الآية التالية : ( وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ) عبرة تلك القرى أن ربنا سبحانه وتعالى ، وفر الحياة الكريمة السعيدة لهم . وفر فرصة الهداية ، وفي المنعطفات الخطيرة التي كانت تهددهم ، أرسل ربنا إليهم المصلحين ، وبذل هؤلاء المصلحون كل ما بوسعهم ، فبشروا وأنذروا وحذروا وذكروا بالآيات وأثاروا فيهم دفائن العقول . . وكل ما كان بإمكانهم فعلوه إلا إجبارهم على الهداية ، فلم يستجب أولئك لفرصة الهداية ، فعاندوا وتحدوا واستكبروا وظلموا أنفسهم .