هدى من الآيات :
لقد انتهى الدرس السابق في الوقت الذي كان قوم شعيب يجادلونه في خرافاتهم وأصنامهم ، أما شعيب فهو لا يزال يقاوم ضلالتهم ويحتج عليهم .
أولًا : بأنه قد هداه الله ، وجعله على بينة واضحة .
ثانياً : إن حياته الشخصية على خير وجه .
ثالثاً : إنه أول من يتبع مناهج ربه التي يأمرهم بها .
رابعاً : إن هدفه هو إصلاح الوضع الفاسد بكل ما أوتي من مقدرة .
خامساً : إنه لا يهمه الفشل ، كما لا يستبد به اليأس لأنه يرى أن توفيقه من الله ، وأن عليه سبحانه لا على نفسه أو على الناس توكله واعتماده ومعاده ، وحذرهم من أن عنادهم ضده وتحديهم له قد يوقعهم في ذات المهلكة التي وقعت فيها الشعوب الضالة سابقا ، مثل قوم نوح وقوم صالح وقوم لوط القريبين منهم زمانا أو مكانا أو كلاهما .
ثم أمرهم شعيب مرة أخرى بالاستغفار والتوبة إلى الله فإنه رحيم ودود ، ولكنهم حين لم يجدوا جوابا قالوا له : لا نفهم كثيرا مما تقول ، وإن مقياسنا في تقييم كلامك ليس ذات الكلام بل ذات الشخص المتحدث ، وإنّا لنراك ضعيفا فينا ، ولولا وجود أصحاب لك وعشيرة . إذن لرجمناك ، فقال لهم : هل إن عشيرتي أعز عندكم من الله خالقكم وخالقي المحيط بكم ، والذي تركتم مناهجه .
ثم تحداهم وقال لهم : اعملوا ما شئتم أما أنا سأعمل وسوف تعلمون من يأتيه عذاب الخزي ، وهل أنا كاذب أم أنتم ، وانتظروا إني معكم رقيب وشاهد ، وجاء أمر الله فأنجى الله شعيبا والمؤمنين معه برحمة منه بينما أخذتهم الصيحة فأصبحوا جاثمين في ديارهم كما لو لم يقيموا هناك ، فأبعدهم الله ولعنهم كما أبعد ثمود من قبلهم .
بينات من الآيات :
شخصية الرسول
[ 88 ] يظل الأسلوب الرسالي ، هو ذلك الأسلوب الذي ينير القلوب ، ويتحدث إلى الوجدان بعد أن يرفع عنه الصدأ ، ويكشف عنه الحجب ، وهكذا فعل شعيب حيث بدأ من