بيان حقائق أخرى تتناسب معها كقضية مكر إبليس الذي يريد إغواء بني آدم ، فيوفر الله لهم حبل الخلاص برسالاته التي أوحى بها .
بينات من الآيات :
إمامة القرآن هداية وفلاح
[ 71 ] ( يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ) في ذلك اليوم يدعو الله سبحانه كل أمة بإمامها ، والإمام يعكس قيم أمته ، وهو تجسيد لكل فرد في الأمة ، وهكذا يجب أن تنبع القيادة من صميم الأمة ، وتعيش واقعها ، وكل قيادة لا تنبع من صميم الأمة فإنها لا تملك مبرر البقاء لأنها تتنافر طبيعيا مع كل فرد في هذه الأمة . والإمام هو القرآن الموحى به ، وهو الذي يجسد القرآن ويكون قرآنا ناطقا فالفكرة الرسالية هي القائدة وإنما يمثلها ذلك الإمام الناطق بها ، ويجب على الإنسان أن يتبع الفكرة قبل أن يتبع الشخص ، وأن يعرف خط القائد قبل شخصه ، فإذا أردت اتباع قيادة فلابد أن تعرف خطها أولًا .
جاء في الحديث طويل عن القرآن عن الإمام الصادق عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
( مَنْ جَعَلَهُ أَمَامَهُ قَادَهُ إِلَى الجَنَّةِ وَمَنْ جَعَلَهُ خَلْفَهُ سَاقَهُ إِلَى النَّارِ )
« 1 » .
وكيف يمكن أن تجعل القرآن أمامك ، من دون أن تختار قيادته حسب موازينه .
( فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُوْلَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا ) هؤلاء الذين اتبعوا القرآن يدعون بالقرآن ، وبذلك الإمام الذي اتبعوه باسم القرآن وصاروا قرآنيين : أما وانهم صاروا قرآنيين ، فان الله يعطيهم حقهم غير منقوص ، دون أن يظلمهم فتيلا ، والفتيل هو الخيط الدقيق في شق نواة التمرة ، ولعل نهاية الآية تدل على أن الوهم الذي يبثه الشيطان في روح اتباعه بأن عمل الخير لا جزاء له باطل .
وليس معنى هذه الآية أن الله يظلم من لا يؤتى كتابه بيمينه ، بل الله عادل ولو يؤاخذ الناس بعدله لما نجى أحد من البشر ، ولكن الله سبحانه لا يتعامل مع الناس الا بفضله ، وقد ورد في الدعاء :
( اللّهُمَّ إِنْ تَشَأْ تَعْفُ عَنَّا فَبِفَضْلِكَ ، وإِنْ تَشَأْ تُعَذِّبْنَا فَبِعَدْلِكَ فَسَهِّلْ لَنَا عَفْوَكَ بِمَنِّكَ ، وأَجِرْنَا مِنْ عَذَابِكَ بِتَجَاوُزِكَ ، فَإِنَّهُ لَا طَاقَةَ لَنَا بِعَدْلِكَ ، ولَا نَجَاةَ لِأَحَدٍ مِنَّا دُونَ عَفْوِكَ يَا غَنِيَّ الْأَغْنِيَاءِ )
« 2 » والله سبحانه لا يظلم الناس ، ولكن الناس أنفسهم يظلمون ، فإذا عاقبهم الله
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 598 .
( 2 ) الصحيفة السجادية : من دعائه عليه السلام في اللَّجأ إلى الله .