تحيط بنا الأخطار ونعرف بفطرتنا أن أولئك الآلهة المزيفة ، التي تعبد من دون الله لا تغني عنا شيئا فتتصل القلوب برب الأرباب ، وتبدأ بالمناجاة الحارة ، ويفتح الرب أمامنا أبواب رحمته وتستقبلنا بشائر فضله وتنقذنا يد عونه وغوثه ( فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُوراً ) فبدل أن يزداد شكرا تراه يزداد طغيانا وكفرا بنعمة الله ، و ( كَفُوراً ) صيغة تدل على الاستمرار .
[ 68 ] ( أَفَأَمِنتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ ) أين تهرب من قدرة الله ؟ ! صحيح أنه نجاك من هذا البحر الغاضب ، لكن من الذي يضمن لك أن لا تخسف بك الأرض ، أو ينفجر عليك بركان منها ، وهذه الآية إشارة إلى إمكان حدوث التغيرات الجيولوجية في أي لحظة .
( أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً ) الحاصب الريح المحملة بالحصى وذرات الرمل .
عندما كانت قوافل العرب تسير في الصحاري التي تتحرك رمالها كانت الرياح تسوق كثبان الرمل فتبتلع القوافل بما فيها وبمن معها ، ولعلهم كانوا يسمونها بالحاصب .
هذه طبيعة الإنسان بدل أن يشكر ربه على النعم أولًا وعلى خلاصه من البلاء ثانياً بدل ذلك يكفر .
( ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا ) سبق وأن ذكر الله سبحانه بأنه وكيل عن المؤمنين في دفع الشيطان عنهم ، ولكن من هو وكيل الكافرين في دفع الموت والضرر هذه الآية تشير إلى ضرورة الرجوع إلى الله لأنه القوي ، ولا قوة أعلى من قوته .
عندما ذكر الله أساليب الشيطان صغرها وبين أن عباد الله أقوى منها بفضل الله فإذا كان الشيطان يستطيع إغواء اتباعه فان الله قادر على إهلاكهم رأسا بأن يغرقهم في اليم ، أو يخسف بهم الأرض ، أو يرسل عليهم ريحا لا تبقي ولا تذر .
بعد البلاء أما العذاب أو الرحمة
[ 69 ] ( أَمْ أَمِنتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفاً مِنْ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعاً ) أي يعيدكم في البحر ، فيرسل عليكم القاصف ( القاصف ) هي : الأعاصير البحرية الهائلة ، هذه الآية تشير إلى غباء الإنسان ، فأنى له أن يهرب من عذاب الله ؟ ! فحتى لو أسكرته الفرصة وأذهله تتابع النعم عن شكر ربه ، فهل ينفعه ذلك ؟ ! الله قادر على أن ينسيك ما أصابك ، وهذا ليس من صالحك ، إذا قد تلدغ من الجحر الذي لدغت منه في المرة السابقة ! إنما عليك أن تتذكر ما أصابك من البلاء ليذكرك بالله سبحانه