إرهاب أو إغراء .
[ 66 ] ( رَبُّكُمْ الَّذِي يُزْجِي لَكُمْ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ ) هذه مقارنة بين غرور الشيطان ونعم الله ، فإذا كان الشيطان يرمي إلى تلك المقاصد التي ذكرها الله ، فإن الله سبحانه وتعالى ينقذ الإنسان من براثن الشيطان ويساعده على تسخير الطبيعة حيث يزجي السفن في البحر لمصلحة البشر .
والإزجاء : هو الدفع والتحريك ، ولا يتم الازجاء إلا بخلق عوامل مؤثرة تساعد على هذا الازجاء سواء بالريح التي تحرك المياه وتحدث الأمواج أو بالقمر الذي يصنع المد والجزر ، أو بخلق العوامل التي تساعد على تحريك السفن فوق سطح المياه .
( لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً ) فلم تزل السفن أفضل وسيلة للتجارة ، ونقل فضل الله المتمثل في ألوان البضائع من بلد إلى بلد وبالرغم من تقدم الوسائل الأخرى للنقل البري ، كالطائرات والسيارات والقطار ، فإن نسبة نقل البضائع عبر البحار أعظم من غيرها بما لا قياس . وبالإضافة إلى ذلك فإن البحار ستظل أفضل وأعظم مصدر للطعام البشري الطيب .
[ 67 ] أسلوب القرآن الحكيم يعتمد على إبلاغ الحقيقة إلى غور الفكر ، وعمق القلب ، بأن يرفع الحجب التي بينه وبينها حتى يشاهد بذاته الحقائق . فهذا هو العلم الحق أنه كشف وشهود واتصال مباشر بين القلب والحقيقة ( عبر جسر المعرفة ) . وهنا يذكرنا الرب سبحانه : بذاته عبر منهاج وجداني يعتمد على رفع الحجب وشهود الواقع . ولعل الحديث التالي يبلور في نظرنا هذا الأسلوب .
جاء رجل إلى الإمام الصادق عليه السلام وقال له : يا بن رسول الله دلني على الله ما هو ؟ فقد أكثر علي المجادلون وحيروني . فقال له :
يَا عَبْدَ الله
هَلْ رَكِبْتَ سَفِينَةً قَطُّ ؟ .
قال : نعم ، قال عليه السلام :
فَهَلْ كُسِرَ بِكَ حَيْثُ لَا سَفِينَةَ تُنْجِيكَ وَلَا سِبَاحَةَ تُغْنِيكَ ؟
قال : نعم . قال :
فَهَلْ تَعَلَّقَ قَلْبُكَ هُنَالِكَ أَنَّ شَيْئاً مِنَ الْأَشْيَاءِ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُخَلِّصَكَ مِنْ وَرْطَتِكَ ؟
قال : نعم . قال الصادق عليه السلام :
فَذَلِكَ الشَّيْءُ هُوَ اللهُ الْقَادِرُ عَلَى الْإِنْجَاءِ حَيْثُ لَا مُنْجِيَ وَعَلَى الْإِغَاثَةِ حَيْثُ لَا مُغِيثَ ) « 1 »
. ( وَإِذَا مَسَّكُمْ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ ) في لحظات الخطر يتذكر العبد ربه ، ويتعلق قلب الإنسان بالله وليس بذاته التي يعبدها أو بالطاغوت الذي يخضع له .
وهكذا يستدل بها الله على ذاته ، فلا أحد منا يخلو من لحظات الحرج والشدة ، حيث
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 3 ، ص 41 .