تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
عليها الشيطان وزبانيته وهي أسلوب الترغيب ، ولخطورة هذه النقطة سفهها الله سبحانه وتعالى ، لأن الإنسان تغريه رنة الدينار حتى يعمى بصره فيصبح لا يرى الحق الأبلج . الغرور هو التغرير ، قال : الراغب في مفرداته : ( الغرور هو كل ما يغر الإنسان من جاه وشهوة وشيطان ، وقد فسر بالشيطان إذ هو أخبث الغاوين ) « 1 » .

عبادة الله عصمة وهداية

[ 65 ] ( إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ) إن عبادة الله سبحانه وتعالى ، والاتصال به عصمة للإنسان لئلا يقع في حبائل الشيطان إن عبادة الله هدى في البصيرة ، وقوة في الإرادة ، وغوث في الكربة والذين يكفرون بالله ولا يتمسكون بحبله فإن الشيطان يضلهم بغروره ويرهبهم بجيشه ، ويشاركهم في الأموال والأولاد . وهكذا لا يمكن لأحد أن يتخلص من براثن الشيطان ، من دون الاعتصام بحبل الله المتين . وكما أن أمضى أسلحة إبليس الاستفزاز بالصوت ، فان أعظم حصن للمؤمن هو الذي يقيه تضليل الناس . وذلك ببصائر الوحي وضياء العقل ، وهكذا تكون الصلاة والصيام وسائر العبادات وسيلة للتفكر السليم ومقاومة عوامل الانحراف الفكرية . ويفسر هذه الآية قوله سبحانه وتعالى في سورة النحل : ( فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ( 98 ) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 99 ) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ ) .

( السلطان ) هو القدرة

( وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا ) من الطبيعي جدا أن إرادة الشيطان لا تستطيع أن تقف أمام مشيئة الله ، لأن وعد الله هو الحق وإن يعد الشيطان إلا غرورا ، وقد وعد الله عباده بأنه وكيلهم في صرف الشيطان عنهم ، وتقطيع مصائده وهدم مكائده . إن مقاومة أسباب الانحراف في النفس تسير جنبا إلى جنب مع التيار العام للخلق والفطرة والذي تمثله سنن الله وقوانين الطبيعة . أما الانحراف فهو السير ضد هذا التيار ، فلذلك فإن الانحراف يحمل في جوفه عوامل انهياره ، حتى لو تذرع بالأساليب الملتوية من
هامش
( 1 ) مفردات غريب القرآن : ص 359 .