( فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ ) أي سيهزون رؤوسهم ويمدونها إلى الأمام في هيئة الشخص المتعجب ويتساءلون متى موعدنا إن كان لنا موعد ؟ .
فمن عادة الإنسان أنه إذا احتمل في أمر احتمالين ، فإنه يحتمل وقوع الأيسر منهما ويستبعد وقوع الاحتمال الثاني ، ويشير هنا ربنا إلى استبعاد الإنسان وقوع الآخرة ، ولكنه تعالى يؤكد له هذا الاحتمال فيقول : ( قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً ) إذ أن مجرد اعتقاد الإنسان بأنه قد يترك الدنيا في أية لحظة وأن القيامة ستقوم متى أراد الله يجعله متقيا لله في أعماله صغيرها وكبيرها .
[ 52 ] ( يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا ) فليست الدنيا من الآخرة إلا قليل ، إذ أن معدل عمر الإنسان في الدنيا هو سبعون سنة أو أكثر من ذلك بقليل ، وليس لهذه السنين قيمة أمام الخلود في الآخرة - أما في الجنة وأما في النار - .
من هدى القرآن — صفحة 443
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٤٣