يتبعوا أفضل نهج للدعوة ، فإن الشيطان يستغل الفرصة ، ويضخم الأخطاء في عين المشركين ، ويزين في قلوبهم العداوة للمؤمنين ومن ثم رسالة الإيمان بوسيلة الأخطاء التي يرتكبها الدعاة في أسلوبهم كأن يفحشوا في القول ، أو يتطرفوا ( وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) يبدو أن العباد هنا هم عباد الله الصالحين ( إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ) فالشيطان يمشي بين العباد بالعداوة ، ويبث روح العداء ويستفيد من الكلمات النابية بل من سقطات اللسان والأخطاء التي يتهاون الناس عادة فيها ، في بث روح العداء بين المؤمنين .
( إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوّاً مُبِيناً ) فعداوته ليست بجديدة ، وليست بخفية ، وعلى العاقل أن يحذر العدو العنيد المجاهد بعداوته .
فلماذا نتبع خطوات الشيطان ، ونعطيه فرصة التوغل بين صفوفنا وزرع الشقاق بين بعضنا والبعض ؟ .
كيف تنظر إلى الناس ؟
[ 54 ] ( رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ ) بعض الناس يحكمون على الآخرين أحكاما قاسية دون أن يعرفوا واقع أنفسهم ، وهل رضي الله عنهم أم لا ، فإذا بهم يكفرون الناس ويفسقونهم ويحصون عيوبهم ، يقول أمير المؤمنين عليه السلام :
( يَا أَيُّهَا النَّاسُ طُوبَى لِمَنْ شَغَلَهُ عَيْبُهُ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ )
« 1 » .
والإنسان الذي يدعو إلى الله ، ويحمل رسالته إلى الآخرين ، هو أقرب الناس إلى هذه الزلة الشيطانية التي ينفذ من خلالها إلى قلبه يدعوه لتكفير الآخرين وإسقاطهم من قائمة المؤمنين .
ويعالج القرآن هذه المشكلة بقوله : لا تحكموا على الناس بالباطل لأنكم قد تحكمون على أحد بالانحراف ثم يتوب فيتوب الله عليه ، بينما يبقى الذي حكم بينهم بذلك رهين خطأه الذي قد لا يستغفر منه ، فلا يتوب الله عليه ، وربما يستغفر ولكن الله لا يتوب عليه لأن ذلك الشخص لم يغفر له ، وهذا هو الذنب الذي لا يترك في الآخرة .
جاء في الحديث :
( أَلَا وَإِنَّ الظُّلْمَ ثَلَاثَةٌ : فَظُلْمٌ لَا يُغْفَرُ وَظُلْمٌ لَا يُتْرَكُ وَظُلْمٌ مَغْفُورٌ لَا يُطْلَبُ ، فَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لَا يُغْفَرُ فَالشِّرْكُ بِالله تَعَالَى ، قَالَ اللهُ تَعَالَى :
( إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ) [ النساء : 116 ] .
وَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي يُغْفَرُ فَظُلْمُ العَبْدِ نَفْسَهُ عِنْدَ بَعْضِ الهَنَاتِ
( أي الذنوب الصغيرة )
، وَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لَايُتْرَكُ فَظُلْمُ العِبَادِ بَعْضِهِمْ بَعْضاً القِصَاصُ هُنَاكَ شَدِيدٌ
( أي في
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : خطبة : 176 .