تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
الإنسان هو الذي يجعل من الصنم إلها ، ومن الطاغوت إلها وحين يحطم المؤمن الأصنام الثقافية والاجتماعية والاقتصادية فإنه يشعر باستقلاله وحريته ويتحمل مسؤولياته بعزم راسخ . [ 40 ] ( أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنْ الْمَلائِكَةِ إِنَاثاً ) كان الكفار يريدون النيل من الله سبحانه وتعالى لأنهم يتصورون الملائكة ضعافا ، ولأنهم كانوا يعتبرون الأنثى رمزا للضعف فإنهم نسبوا الأنوثة إلى الملائكة ، ويرد سبحانه قولهم هذا : ( إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً ) . [ 41 ] ( وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً ) فقد ضرب الله الأمثلة في القرآن ليبين لنا آياته ونعرفه بحقائق الإيمان ولكن على العكس من ذلك نرى الكفار لا تزيدهم التذكرة إلا نفورا من الحق . [ 42 ] ( قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذاً لابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا ) فلو كانت الآلهة متعددة ، إذا لاتخذت طريقها إلى السماء ، ولقاومت الإله الكبير كما يدعون وتمردت عليه ، ونالت منه واسترجعت حصتها من الألوهية ! ولاستطاعت أن تقهر الرب سبحانه علما بأنه لا حول لهم ولا طول فكيف تتخذ آلهة من دون الله . [ 43 ] ( سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً ) فالله أكبر من هذه الخرافات التافهة وهو الذي . [ 44 ] ( تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ ) ذلك أن السماوات على عظمتها وما فيها من شموس وكواكب ومنظومات ، والأرض وما فيها من حجر ومدر فإنها جميعا تسبح لله وحده وتشهد على وحدانيته ، ويبدو أن الأشياء كلها ذات شعور بنسبة معينة . ( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً ) فكل يسبح بحمده ولكننا لا نستطيع إدراك ألفاظها وتسبيحاتها لأن لكل شيء لغته الخاصة .