قَالَ : ثُمَّ صَعِدْنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَمَا مَرَرْتُ بِمَلَكٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا : يَا مُحَمَّدُ احْتَجِمْ وَأْمُرْ أُمَّتَكَ بِالْحِجَامَةِ ، وَإِذَا فِيهَا رَجُلٌ أَشْمَطُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ ، فَقُلْتُ : يَا جَبْرَئِيلُ مَنْ هَذَا الَّذِي فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ فِي جِوَارِ الله ؟ فَقَالَ : هَذَا يَا مُحَمَّدُ أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ ، وَهَذَا مَحَلُّكَ وَمَحَلُّ مَنِ اتَّقَى مِنْ أُمَّتِكَ ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله :
( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ) [ آل عمران : 68 ] .
فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ وَقَالَ : مَرْحَباً بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالِابْنِ الصَّالِحِ وَالْمَبْعُوثِ فِي الزَّمَنِ الصَّالِحِ ، وَإِذَا فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْخُشُوعِ مِثْلُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ فَبَشَّرُونِي بِالْخَيْرِ لِي وَلِأُمَّتِي « 1 »
. قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله : وَرَأَيْتُ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ بِحَاراً مِنْ نُورٍ يَتَلَأْلَأُ تَلَأْلُؤُهَا يَخْطَفُ بِالْأَبْصَارِ ، وَفِيهَا بِحَارٌ مُظْلِمَةٌ وَبِحَارٌ مِنْ ثَلْجٍ تَرْعُدُ ، فَكُلَّمَا فَزِعْتُ وَرَأَيْتُ هَؤُلَاءِ سَأَلْتُ جَبْرَئِيلَ فَقَالَ : أَبْشِرْ يَا مُحَمَّدُ وَاشْكُرْ كَرَامَةَ رَبِّكَ وَاشْكُرِ الله بِمَا صَنَعَ إِلَيْكَ ، قَالَ فَثَبَّتَنِيَ اللهُ بِقُوَّتِهِ وَعَوْنِهِ حَتَّى كَثُرَ قَوْلِي لِجَبْرَئِيلَ وَتَعَجُّبِي ، فَقَالَ جَبْرَئِيلُ : يَا مُحَمَّدُ تُعَظِّمُ مَا تَرَى ( هل تراه عظيماً ) ؟ ! إِنَّمَا هَذَا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ رَبِّكَ فَكَيْفَ بِالْخَالِقِ الَّذِي خَلَقَ مَا تَرَى وَمَا لَا تَرَى أَعْظَمُ مِنْ هَذَا ! .
إنَّ بَيْنَ الله وَبَيْنَ خَلْقِهِ تِسْعِينَ أَلْفَ حِجَابٍ ، وَأَقْرَبُ الْخَلْقِ إِلَى الله أَنَا وَإِسْرَافِيلُ ، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَهُ أَرْبَعَةُ حُجُبٍ : حِجَابٌ مِنْ نُورٍ ، وَحِجَابٌ مِنْ ظُلْمَةِ ، وَحِجَابٌ مِنَ الْغَمَامِ ، وَحِجَابٌ مِنَ الْمَاءِ .
قَالَ صلى الله عليه وآله : وَرَأَيْتُ مِنَ الْعَجَائِبِ الَّتِي خَلَقَ اللهُ وَسَخَّرَ عَلَى مَا أَرَادَهُ دِيكاً رِجْلَاهُ فِي تُخُومِ الْأَرَضِينَ السَّابِعَةِ وَرَأْسُهُ عِنْدَ الْعَرْشِ ، وَهُوَ مَلَكٌ مِنْ مَلَائِكَةِ الله تَعَالَى خَلَقَهُ اللهُ كَمَا أَرَادَ رِجْلَاهُ فِي تُخُومِ الْأَرَضِينَ السَّابِعَةِ . ثُمَّ أَقْبَلَ مُصْعِداً حَتَّى خَرَجَ فِي الْهَوَاءِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَانْتَهَى فِيهَا مُصْعِداً حَتَّى انْتَهَى قَرْنُهُ إِلَى قُرْبِ الْعَرْشِ ، وَهُوَ يَقُولُ : سُبْحَانَ رَبِّي حَيْثُ مَا كُنْتُ لَا تَدْرِي أَيْنَ رَبُّكَ مِنْ عِظَمِ شَأْنِهِ وَلَهُ جَنَاحَانِ فِي مَنْكِبَيْهِ إِذَا نَشَرَهُمَا جَاوَزَ الْمَشْرِقَ وَالْمَغْرِبَ ، فَإِذَا كَانَ فِي السَّحَرِ نَشَرَ جَنَاحَيْهِ وَخَفَقَ بِهِمَا وَصَرَخَ بِالتَّسْبِيحِ يَقُولُ : سُبْحَانَ الله الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ ، سُبْحَانَ الله الْكَبِيرِ الْمُتَعَالِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ، وَإِذَا قَالَ ذَلِكَ سَبَّحَتْ دُيُوكُ الْأَرْضِ كُلُّهَا وَخَفَقَتْ بِأَجْنِحَتِهَا وَأَخَذَتْ فِي الصِّيَاحِ ، فَإِذَا سَكَتَ ذَلِكَ الدِّيكُ فِي السَّمَاءِ سَكَتَتْ دُيُوكُ الْأَرْضِ كُلُّهَا ، وَلِذَلِكَ الدِّيكِ زَغَبٌ أَخْضَرُ وَرِيشٌ أَبْيَضُ كَأَشَدِّ بَيَاضِ مَا رَأَيْتُهُ قَطُّ ، وَلَهُ زَغَبٌ أَخْضَرُ أَيْضاً تَحْتَ رِيشِهِ الْأَبْيَضِ كَأَشَدِّ خُضْرَةِ مَا رَأَيْتُهَا قَطُّ .
قَالَ صلى الله عليه وآله :
ثُمَّ مَضَيْتُ مَعَ جَبْرَئِيلَ فَدَخَلْتُ الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ فَصَلَّيْتُ فِيهَا رَكْعَتَيْنِ وَمَعِي
هامش
( 1 ) إننا نجد أن الأنبياء في حديثهم مع النبي محمد صلى الله عليه وآله يقولون له : المبعوث في الزمن الصالح وهذا يدل على أن البشرية قد تكاملت عبر رسالات الله حتى بلغت مرحلة النضج في عهد رسول الله صلى الله عليه والهوالعهود التالية لعهده ، وإنسان اليوم إنما يتقدم في مدارج الكمال بفضل رسالات الله .