كمن لا شعور له غافلين عن أبسط الحقائق وأوضحها . . ( وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ ) .
[ 109 ] ولأنهم اختاروا الدنيا على الآخرة فلا ريب أنهم يخسرون الآخرة . . ( لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمْ الْخَاسِرُونَ ) .
سبيل المغفرة
[ 110 ] كم ينبغي أن نصمد في مواجهة الضغط حتى لا نحسب من المرتدين ؟ .
يضرب الله لنا مثلا فيقول : ( ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ) .
أجل إنها مسوؤلية كبرى ينبغي أن يستعد كل مؤمن لها ، ويعقد العزم على أدائها بإذن الله ، الهجرة النفسية والبدنية عن المجتمع الجاهلي بعد التوخي للفتنة ( أو تدري إن أصل الفتنة إدخال الذهب النار لتظهر جودته ! ! ) .
وليست الهجرة نهاية المطاف ، بل لابد من الجهاد للعودة إلى الوطن السليب ، وتحريره من طغيان المفسدين ، والصبر على صعوبات الجهاد . .
وآنئذ يغفر الله لهم ذنوبهم السابقة ، مثل سكوتهم السابق على الظلم ، بل خضوعهم للظالم وهو أكبر ذنب ، بل هو الشرك ذاته ، كما يغفر الله هفواتهم اللاحقة .
[ 111 ] وغفران الله نعمة كبرى يدخرها المجاهدون الصابرون ليوم القيامة ، حيث يأتي كل فرد وحده لا أحد ينصره أو ينفعه غير عمله . . ( يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا ) أي كل إنسان يدافع عن نفسه فلا يجد إلا الحق . . ( وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) .
عاقبة الارتداد في الدنيا
[ 112 ] كل ذلك في الآخرة ، أما في الدنيا فإن الكفر بعد الإيمان ينتهي بالمجتمع إلى سلب نعم الله ، كمثل تلك القرية التي كانت تتمتع بالرفاه والسلام فكفرت ، فأنزل الله عليها الفقر والحرب .
( وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ ) يبدو من الآية أن للأمن درجات ، وهكذا للرفاه الاجتماعي درجات ، وأن هذه القرية