تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥

هدى من الآيات :

في الدروس السابقة حذرنا الرب الكريم من الكفر بعد الإيمان ، والزلل بعد الثبات وذلك بمناسبة الحديث عن النكث والحنث . وها هو الدرس يفصل القول في الكفر بعد الإيمان بصفة عامة ، فيحذر من غضب الله الذي يحل بمن يرتد عن دينه - قولا أو عملا - إلا الذي أكره على الكفر بطريق لسانه ، بينما لا يزال قلبه مطمئنا ، وإنما المرتد من استقبل الكفر بصدر رحب وذلك له عذاب عظيم ، لأنه فضل الحياة الدنيا على الآخرة ، فسلب الله منهم نور الهدى ، ويطبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وهم غافلون عن أوضح الحقائق من حولهم ، وبالتأكيد سوف يخسرون أنفسهم في الآخرة . بينما الثابتون على الهدى برغم ما يتعرضون له من مكروه ، ويهاجرون إلى الديار الآمنة من بعد الابتلاء ، فإن الله بالنسبة إليهم غفور رحيم ، يشملهم برحمته في يوم تأتي كل نفس تدافع عن ذاتها ، فلا تعطى إلا جزاء عملها الأوفى ، دون أن نظلم من عملها شيئا . وأما من يكفر بعد إيمانه فإن الله يضرب له مثلا من واقع قرية كانت آمنة مطمئنة يأتها رزقها واسعا طيبا ، من كل مكان ، ولكنها كفرت بأنعم الله فشملهم الجوع والخوف بسبب أفعالهم ، وكلما حاول رسولهم أن يهديهم لم يسمعوا له ، بل كذبوه وكانوا ظالمين لأنفسهم في ذلك .

بينات من الآيات :

الإيمان مسؤولية

[ 106 ] ما هو الإيمان ؟ هل إنه مجرد العمل ؟ أم مجرد كلام ؟ . كلا . . إنهما مظهران للإيمان ، ولكن الإيمان شيء آخر . أنه موقف الشخص من الحياة الدنيا ، ومدى إطمئنانه بها ، واستحبابه لها بالقياس إلى الآخرة . فالذي يريد الدنيا بقلبه ويفضلها على الآخرة فإن الله لا يهديه سبيلا . وإذا كان الإيمان موقفا قلبيا فما هو دور القول ؟ ! أوليس مواقف البشر تتحدد بأقوالهم ؟ ! . بلى . . ولكن قد يتلفظ الإنسان بلسانه ما ليس في قلبه ، كما المنافق الذي يدعي بلسانه أنه مؤمن والواقع أنه كاذب ، وكذلك الذي أكره على الكفر بلسانه ، بينما بقي قلبه مطمئنا بالإيمان