فادخل الحربة في قلبها حتى قتلها « 1 » ، ثم خلوا عن بلال وخباب وعمار . .
فلحقوا رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبروه بالذي كان من أمرهم ، واشتد على عمار الذي كان تكلم به ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : كيف كان قلبك حين قلت الذي قلت ؟ أكان منشرحا بالذي قلت أم لا ؟ قال : لا . . فأنزل الله : ( إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ ) « 2 » .
هكذا صمد عمار فلم يستجب لضغوط قريش ، بل تحداهم بالتقية وظل على موقفه الثابت . وآخرون ينهارون فيتقبلون الكفر برحابة صدر ، فيتعرضون لغضب الله سبحانه . . ( وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) ذلك لأنهم أرادوا إرضاء الطغاة فغضب الله عليهم ، وأرادوا الحصول على نعم الدنيا فلحقهم عذاب عظيم في الآخرة ، ولفظة ( فَعَلَيْهِمْ ) خبر لفظة من كفر بالله .
جذر المشكلة
[ 107 ] وجذر المشكلة يتصل بموقفهم من الدنيا التي فضلوها على الحياة الآخرة . .
( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ ) أي بلغ حبهم للدنيا مستوى فضلوها على الآخرة . . ( وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ) فمن استحب الدنيا على الآخرة ، يغضب الله عليه بسلب نور العقل عنه ، فيتركه في ظلمات جهله الذاتي ، لأنه قد اختار منذ البدء الكفر .
وهذه الآية توحي بأن المعرفة واليقين والهدى ، كل ذلك يأتي بعد الاختيار السليم ، وتفضيل الآخرة على الحياة الدنيا .
الإرتداد انحطاط
[ 108 ] الذي يرتد عن الإيمان لا يهبط فقط إلى مستوى الشخص العادي الذي لما يؤمن ، بل يهبط أكثر منه بكثير ، إذ يسلب منه الله ( جل جلاله ) فرصة الهداية إلى الأبد بسبب موقفه الجحودي . .
( أُوْلَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ ) بل يصبح هؤلاء
هامش
( 1 ) وهكذا قتل زوج هذه الشهيدة ياسر وهما أبوا عمار بن ياسر اللذين كانا أول شهيدين في سبيل الله في الإسلام .
( 2 ) راجع : الكافي : ج 2 ص 219 ، بحار الأنوار : ج 19 ص 90 .