تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
مقاومة الكفار . وبعضهم يناقش في صدق الرسول لأنه بشر كسائر الناس ، علما بأن الله قد بعث من قبله رجالا لا يميزهم عن غيرهم سوى الوحي ، ألا فسألوا أهل العلم الذين ذكروا بالبينات والزبر . والقرآن ذكر أنزل على محمد صلى الله عليه وآله بهدف توضيح الرسالة التي نزلت عليهم تدريجيا ، والغاية الأسمى لها إثارة عقولهم ، وتحريضهم على التفكير .

بينات من الآيات :

العلم دليل الحقيقة

[ 38 ] السياق القرآني يتبع عادة أكثر من خط فكري واحد خلال درس أو سورة ، لأنه كتاب الله الذي لا يشغله شأن عن شأن ، وإذا تدبرنا في نهايات آيات هذا الدرس الكريم تبين لنا أن السياق يحدثنا أيضا عن العلم ، بالإضافة إلى حديثه عن الإيمان بالبعث ، وعن الهجرة في الله ، وعن الرسالة ، بل يكاد العلم يكون الخط الرابط بين موضوعات الآيات هذه ، ذلك أن العلم مسؤولية خطيرة لأنه قرين العمل ، ويهتف به فإن وجده وإلا ارتحل ، ولولا العمل بالعلم فإن القرآن لا يسميه علما ، ذلك أن العلم - في الإسلام - ليس مجرد تراكم المعلومات في الحافظة البشرية كما تراكمها مثلا في الحاسوب ، بل هو انكشاف المعلومات بوضوح أمام العقل النير . وعندما تنكشف الحقائق فإن العمل وفقها نتيجة فطرية لها . ولكن هل العمل بالعلم سهل ؟ كلا . . أو لم يقل الإمام الصادق عليه السلام : ( إِنَّ حَدِيثَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ ) « 1 » . فإن أمام العمل عقبات نفسية وواقعية لابد من تجاوزها والتغلب عليها . ولكي يتهرب البعض من مسؤولية العلم يجهلون ، ويحلفون الإيمان المغلظة على جهلهم . ومن جهة أخرى فإن العلم بالآخرة يبدو كحجر الزاوية في العلم ، لأن فهم الدنيا وما فيها من مسؤوليات وقيم وحقائق لا يمكن دون الاعتراف بالآخرة ، وإلا فكل شيء في الدنيا يبدو لغزا وسرا كبيرا . ومن هنا كان إنكار الآخرة بمثابة جهل مطبق بالحياة الدنيا ، هذه التي قد تنتهي في أية لحظة ومن حكمة معروفة .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 401 .