مقاييس بشرية بعيدة عن القيم الإلهية للحكم ، أو ليسكتوا إن شاءوا عمن يريد استغلالهم وتضليلهم ، كلا . . بل أتم حجته عليهم بأن بعث في كل أمة رسولا يأتمون به ، ويتفاعلون مع بعضهم ، حتى لا يبقى أحد منهم يقول لم أكن أعلم .
ولكنه لم يشأ أن يكرههم على قبول الهداية ( فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ ) الذي يهتدي فالله يهديه ولكن بعد أن يختار ذلك ، والذي يضل فالله يضله ولكن بعد أن يختار ذلك ، لذلك قال ربنا : ( فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ ) أي وجبت ضلالته بعد أن اختار ذلك ، وكل يتحمل مسؤوليته .
( فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ) فلو أن الله يرضى لعباده الكفر ، إذا لم يعذب الكافرين ؟ ! .
[ 37 ] ومرة أخرى يؤكد ربنا أن الهدى ليس جبرا من الله ، ولذلك فلا ينتظر أحد أن يأتي نبي يكرهه على الهداية ، ولا يقولن إذا لم يأت من يجبره فما تقصيري . كلا . . أنت مسؤول ، والرسول ليس مسؤولا عنك .
( إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ ) فلا يسلوا أنفسهم بهذه التبريرات ، ولا ينتظروا أحدا لينصرهم ، كلا لا أحد ينصرهم ، الله وحده هو الناصر ، وأنت إذا اهتديت إليه حصلت على سعادتك المنشودة .
من هدى القرآن — صفحة 326
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٢٦