تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
إذا أحدق به فكيف الفرار ؟ ! . [ 34 ] هكذا قامت الدنيا على أساس الانتفاع بالعقل والإرادة ، والكفار لم يستفيدوا منهما . ( فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون ) أي حل بهم الفكر الذي استهزؤوا به ، فقد انتقم منهم الفكر الحق الذي سخروا منه ، كما أن أفعالهم السيئة ، تحولت إلى مشاكل وصعوبات دمرت حياتهم . [ 35 ] إذا فإن انتظار تحول الحق المبلغ به إلى واقع مشهود خطأ كبير ارتكبه الهالكون من قبلنا ، وعلينا تجنبه ، وخطأ آخر هو القدرية ، والاعتقاد بأن الله لم يتركنا أحرارا في تصرفاتنا ، إلا لأنه فوض إلينا شؤون الحياة نفعل كما نشاء ، ولو كان يريد غير ذلك لأجبرنا على ترك عبادة الطغاة . ( وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ ) فلا عبدنا المال المتمثل في الرأسمالية ، ولا عبدنا القوة المتمثلة في الطاغوت ، ولا عبدنا التراث المتمثل في الآباء ( نَحْنُ وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ ) فقلنا هذا حلال وهذا حرام حسب أهوائنا ، كما فعل الجاهليون ، حينما حرموا البحيرة والسائبة ، وكما يضع الجاهليون اليوم قوانين تكبل طاقات الناس . وبتعبير آخر لم نخضع لسيادة السلطة الفاسدة ، ولم نطبق التشريعات البشرية . ( كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) عبدوا الطاغوت ، وشرعوا لأنفسهم ، وادعوا أن الله فوض إليهم ذلك الأمر ، ولكن لماذا بعث الله الرسل ؟ . ( فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ) فلا الله فوض أمر الحياة إلى البشر ، لأنه بعث الرسل ، ولا أنه يريد أن يكره الناس على الهداية ، فإذا لم يكرهم فهو راض عنهم ، لأن مهمة الرسل تنتهي عند البلاغ ، لتبدأ مسوؤلية الإنسان نفسه .

الكلمة البالغة

[ 36 ] وهكذا بعث الله الرسل بكلمة بالغة الوضوح : عبادة الله ورفض الطاغوت . ( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنْ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ) الطاغوت يفرض نفسه على الناس ولا يكفي السكوت عنه ، بل إنه رجس يجب الاجتناب عنه ، والتحصن منه ، كما يجب التمرد عليه ، إذا لم يفوض الله أمر العباد إليهم ليختاروا لأنفسهم حكومتهم وفق