أنها خير ، حيث تهيئ منهاج الإحسان الذي يؤدي إلى الحسنات في الدنيا ، وفي الآخرة جزاءهم الأوفى حيث يستقر المتقون فيها بسلام .
هنالك حيث الجنان الخالدة التي يدخلونها ، يجدون فيها الأنهار تجري من تحتها ، وتتحقق أمانيهم وذلك جزاء المتقين الذين تنتهي حياتهم بخير ، يسلم عليهم الملائكة التي تتوفاهم ، ويبشرونهم بدخول الجنة بأعمالهم الصالحة .
ولا يهتدي الكفار بعقولهم ، بل ينتظرون هبوط الملائكة لينظروا إليها بأعينهم ، أو نزول العذاب الذي ينذرون به ، ولكن الدنيا دار ابتلاء ، فإذا ظهرت الحقائق فان العذاب لا يرد عنهم ، ولا تقبل توبتهم ، بأنهم ظلموا أنفسهم ولم يظلمهم الله ، هنالك يجدون سيئات أعمالهم ، ويأخذهم ذلك العذاب الذي استهزؤوا به .
ومن الكفار من يبرر انحرافه الفكري والسلوكي بالفكرة الجبرية ، ويقول : لو شاء الله لمنعنا عن عبادة الشركاء أو اتباع القانون الباطل ، وهذا تبرير قديم ، ولا يسع الرسل سوى البلاغ الواضح ، وبعدئذ تبقى لهم حريتهم واختبارهم ، وابتلاء الله لهم ، والله لم يأمرهم بعبادة الطاغوت ، بل بعث الأنبياء لخلاص الناس من الطاغوت ، فمنهم من استجاب لدعوة الرسل فهدي ، ومنهم من لم يستجب فأضله الله والمكذبون بالرسل أخذوا بأشد العذاب باعتبارهم أحرارا في تصرفهم وتكذيبهم ، فانظروا في آثار السابقين .
والله لا يكره أحد على الهدى ، بل لا يهدي من يختار الضلالة ، ولا ينصره ولن ينصره أحد .
بينات من الآيات :
جزاء المتقين
[ 30 ] تلك كانت نظرة المستكبرين إلى الرسالة ، أما المؤمنون الذين اتقوا فلم تحجب الذنوب عقولهم عن فهم الحقائق فإذا سئلوا عن الرسالة قالوا أنها خير ( وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْراً ) .
ولا يذوق حلاوة الإيمان غير المتقين وابرز سمات المتقين هو الإحسان الذي يثمر حسنات في الدنيا والآخرة ( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ ) .