تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
يخضعون لقوة إرادة الله ( بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) إن الاستكبار يبدأ من ظلم الناس واستصغارهم وقد يرتكبه واحد من أدنى الناس تجاه من هو أدنى منه . جاء في نص شريف مأثور عفص بن غياث عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام ، إن أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول : ( وَمَنْ ذَهَبَ يَرَى أَنَّ لَهُ عَلَى الآخَرِ فَضْلًا فَهُوَ مِنَ المُسْتَكْبِرِينَ ، فَقُلْتُ لَهُ : إِنَّمَا يَرَى أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ فَضْلًا بِالعَافِيَةِ إِذَا رَآهُ مُرْتَكِباً لِلْمَعَاصِي ؟ فَقَالَ : هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا أَتَى ، وَأَنْتَ مَوْقُوفٌ مُحَاسَبٌ أَمَا تَلَوْتَ قِصَّةَ سَحَرَةِ مُوسَى عليه السلام ) « 1 » . [ 29 ] آنئذ يساقون إلى أبواب جهنم ، كل جزء منهم يدخلها من الباب الذي اختاره في الدنيا لنفسه ، فمنهم من اختار باب الطغيان على العباد ، ومنهم من اختار باب طاعة الطغاة ، ومنهم من يدخل من باب الفساد في الأرض وهكذا . ( فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ) الذين استكبروا عن الحق ، واستكبروا في الأرض وكانت قلوبهم منكرة . وآيات هذا الدرس إذا ما قسناها بآيات الدرس السابق التي كانت حول العلم رأيناها تعالج حالة التكبر عن الحق التي هي أخطر أعداء العلم ، وتتدرج من الإنكار إلى الاستكبار إلى التكبر . كما أن الآيات السابقة كانت تتدرج من التفكر إلى التعقل إلى التذكرة إلى الشكر فالهداية .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 8 ، ص 128 .