تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
والآية توحي بأن فرض السيطرة على أحد ، إذا لم تكن في طريق يعلم الفرد سلامته ، يعتبر جريمة كبيرة . [ 26 ] ولا يكتفي المستكبرون بالدعاية ، بل يتأمرون ضد الحق وجبهته بشتى أنواع المكر والخدع ، ومكرهم يشبه مكر الذين كانوا من قبلهم ، وكيف أن الله نسف أساسهم حتى وقع عليهم السقف ( قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمْ السَّقْفُ ) هبط السقف بسبب تزلزل القواعد التي قام عليها ( مِنْ فَوْقِهِمْ ) وهم تحته ، ( وَأَتَاهُمْ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ) فهم كانوا يزينون السقف ، ويحاولون المحافظة عليه ، فإذا السقف ينهدم بسبب نسف قواعده . إن آيات سورة العنكبوت قد تكون أفضل تفسير لهذه الآية ، حيث أن الكفار الذين اعتمدوا على الماء ، وبنوا بناءهم على قواعد الحضارة ، غرقوا في البحر فتلاشوا كقوم فرعون ، وكذلك الذين ركنوا إلى مناعة بيوتهم كعاد دمروا بالريح وبالصخور التي بنوا بناءهم بها وهكذا كل قوم اعتمدوا من دون الله على قواعد مادية أتى عليها الله ، ودمرهم بها وهم لا يشعرون أن خطأهم الأكبر كان اعتمادهم على هذه القوة الزائلة . [ 27 ] ثم عذابهم في الدنيا لا العذاب في الآخرة بل إن استكبارهم سوف يجر إليهم العار والخزي ( ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِي الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ ) أن تشقون عصى الوحدة من أجلهم ، أو بتعبير آخر كنتم تتعبون أنفسكم دفاعا عنهم ، تناضلون جبهة الحق من أجلهم ، وكان الحري بكم أن تحاربوهم . ( قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ ) فلهم عذاب نفسي هو العار ، وعذاب جسدي يسؤوهم ، وهذه الآية توحي بقيمة العلم وفائدته . حيث أن أعظم سبب لإستكبار المستكبرين واستغلالهم للناس هو انعدام العلم عند الناس . [ 28 ] وهل الكافرون هم الذين يجحدون بألسنتهم ، أو أن كل مستكبر عن الحق وظالم لنفسه يواجه ذات العذاب ؟ ( الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمْ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ ) أي في الوقت الذي كانوا يظلمون أنفسهم ، أما من تاب قبلئذ فحسابه يختلف . ( فَأَلْقَوْا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ ) بالرغم من أنهم قبل ذلك كانوا يستكبرون ، ويحسبون أنفسهم فوق الحق ، وفوق المسؤولية ، فوق القانون ويستضعفون الناس فإنهم