بينات من الآيات :
من نعبد ؟
[ 19 ] علم البشر محدود ويتكامل عبر مراحل ، ويختص بظواهر الأمور ، والله محيط علما بالسر والعلن ، وبالسر قبل العلن ، لأن كل شيء يقع في السر قبل أن يعلن عن ظهوره ( وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ ) .
[ 20 ] ومن يعلم السر والعلن أحق بالدعوة ، ممن لا يخلق ولا يعلم ! ! ( وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ) والسؤال من هم هؤلاء ؟ .
قالوا : هي الأصنام ، ويبدو لي أنهم الطغاة والمستكبرون الذين ترمز إليهم الأصنام ، ووفق هذه النظرة نجري في تفسير الآيات التالية .
[ 21 ] إن أول صفات الآلهة المزيفة هي أنها أموات ، لا علم لهم ولا قدرة إلا بقدر ما يهب الله لهم من علمه وقدرته .
( أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ ) وربما جاء التأكيد على أنهم غير أحياء ، لأن المراد بالأموات ليس حقيقة الموت وإنما المراد بالأموات هو موت المعنوي لذهابهم عن الحق والدين . فوجب التأكيد .
( وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ) أي أنهم ينتظرون الجزاء لكفرهم من دون معرفة يومه ، فهم مسؤولون أمام الله .
قال الطبرسي رحمه الله وهو يفسر الآيات : ( الأصنام أموات غير أحياء ، وأكثر كونها أمواتا بقوله غير أحياء ، لنفي الحياة عنها على الإطلاق ، وما يشعرون أيان يبعثون معناه : وما تشعر هذه الأصنام متى تبعث للجزاء ، وقيل في الآية هم أموات يعني الكفار في حكم الأموات ، لذهابهم عن الحق والدين ولا يدرون متى يبعثون ! ) « 1 » .
وإذا فسرنا الآيات بالأرباب الذين هم بشر ، لا نحتاج إلى هذه التفسيرات والوجوه البعيدة عن ظواهر الآيات .
[ 22 ] أما الإله الحق الذي ينبغي أن تخلص العبادة له فهو الله . وليس عدم إيمان البعض به
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 6 ص 147 .