تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
فاسألوا أهل العلم الذين أحاطوا علماً بالبينات والزبر ، والقرآن ذكرٌ انزل على رسول الله صلى الله عليه وآله بهدف توضيح وتكميل الرسالة التي نزلت على الناس بشكل تدريجي ، والغاية الأسمى لها إثارة عقولهم وتحريضهم على التفكير . ومرة أخرى ( الآيات : 45 - 55 ) يذكرنا الله سبحانه بأن الذين مكروا السيئات لا أمان لهم من مكر الله . ولعل ذلك لكي يعالج غرور الاستكبار في النفس . ثم يذكرنا بأن كل شيء في الطبيعة يسجد لله سبحانه ، وأن الملائكة لا يستكبرون عن عبادة الله ، بل يخافون ربهم ، وأن الله قد نهى عن اتخاذ شريك له ، وأمر بالخوف منه وتقواه . أو ليست النعم منه ؟ وإذا فقدنا منها شيئاً أولسنا نجأر إليه ؟ ومع ذلك يشرك كثير من الناس بالله بعد أن يكشف عنهم الضر . ويستمر السياق في تسفيه فكرة الشرك ، والاعتقاد بأن النعم من غير الله ، ونسبة الأمثلة السيئة إلى ربهم سبحانه ، كأن يكرهون البنت ولكنهم يزعمون أن لله البنات سبحانه . كلا ؛ لله المثل الأعلى ، وللمشركين مثل السوء ، وأن لهم النار ، وأن الشيطان وليهم . ولعل ( الآيات : 56 - 63 ) تهدينا إلى ضرورة التسليم بأن النعم من الله ، وعدم الانبهار بالنعم ، وبمن يملك النعم من البشر ، أو بما هي وسيلة للنعم من مصادر الطبيعة ، لكي لا يهبط الإنسان إلى حضيض الشرك ، فينسى أن المثل الأعلى لله سبحانه . وهكذا ( الآيات : 64 - 74 ) فهي في الوقت الذي تذكرنا بأن الرزق والوحي من الله ، تبين لنا مجموعة من النعم ؛ مثل الماء الذي ينزله الله من السماء فيحيي به الأرض ، ويرزقنا شراباً لذيذا من بين فرث ودم لبناً خالصاً ، ويرزقنا السكر من ثمرات النخيل والأعناب ، ويرزقنا شراباً ثالثاً من النحل فيه شفاء للناس . تلك نعم الله ، فلماذا نشكر غيره أو نعبد سواه ؟ ويقلب الله البشر من حياة إلى موت ، وربما إلى هرم ويفضل بعض الناس في الرزق ، فهل نعبد سواه ، وهل يملك الرزق غيره ؟ وهو الذي جعل للناس من أنفسهم ازواجاً وأولاداً وحفدة ، ورزقهم من الطيبات ، فلماذا يكفرون بنعمه ويعبدون غيره وهو لا يملك رزقاً ، أو يقرنوه بسواه ويضربون له الأمثال سبحانه ؟ . ويبدو أن الآيات هذه تخفف من ( سَورة ) الانبهار بنعم الله لكي يخلص المرء لربه عبادته ويمنحه حبه . كذلك ( الآيات : 75 - 83 ) تذكر الناس بأن الله وحده يملك ناصية الأقدار ، بينما الشركاء المزعومون هم كعبد مملوك لا يقدر على شيء ، فمن هو أحق بالعبادة ؟ وأن الله يملك