وفي ( الآيات : 10 - 18 ) يذكرنا الرب بنعم الماء والزرع والثمرات ، وكيف سخر لنا الشمس والقمر ، وسخر البحر ، وما فيه من نعمة الأسماك والطرق البحرية للتجارة ، ونعمة الجبال وما فيها من فائدة حفظ الأرض ومخازن الماء وكيف جعل النجوم علامات .
ويأمرنا بالتفكر والتعقل والتذكر والشكر لعلنا نهتدي إلى حقيقة التوحيد ، وأن الله الذي يخلق ليس كالشركاء الذين لا يخلقون .
وتتابع ( الآيات : 19 - 29 ) التذكرة بالخالق الذي يحيط بنا علمه ، وأن علينا الخشية منه ، وألّا نستكبر أو نستنكف عن عبادته سبحانه ، لأنه يعلم ذلك منا ، وأنه لا يحب المستكبرين .
ويحذرنا من إنكار الرسالة ، ويذكرنا بمصيرالمستكبرين كيف أتى الله بنيانهم من القواعد فإذا بالسقف يخر عليهم في الدنيا ، أما في الآخرة فلهم الخزي والنار ، وأنهم أسلموا حين جاءتهم ملائكة الموت فأدخلوهم جهنم لأنهم تكبروا .
أما المتقون ، فإن موقفهم من الرسالة هو أنها خير ، حيث تهيء منهاج الإحسان الذي يؤدي إلى الحسنات في الدنيا ، وإلى جزائهم الأوفى في الآخرة ، حيث يستقر المتقون فيها بسلام ( الآيات : 30 - 32 ) .
ولا يهتدي الكفار بعقولهم ، بل ينتظرون هبوط الملائكة لينظروا إليها بأعينهم ، أو نزول العذاب الذي يُنذرون به ( الآيات : 33 - 34 ) .
ومن الكفار من يبرر انحرافه الفكري والسلوكي بالفكرة الجبرية ، ويقول : لو شاء الله لمنعنا عن عبادة الشركاء ، وهذا تبرير قديم ، ولا يسع الرسل سوى البلاغ الواضح ، وبعدئذ تبقى لهم حريتهم واختيارهم . والله لم يأمر بعبادة الطاغوت ، بل بعث الأنبياء لخلاص الناس من الطاغوت فمنهم من استجاب لدعوة الرسل فهدين ومنهم من لم يستجب فأضله الله ( الآيات : 35 - 37 ) .
ويستمر السياق ( الآيات : 38 - 40 ) في معالجة حالة الاستكبار ( ولعلها أعظم عقبة في طريق الإيمان بالوحي ) ، وذلك بالتذكرة بالبعث ، وكيف أن الهدف منه بيان الواقع الذي يتمثل في كذب الكفار .
وفي ( الآيات : 41 - 42 ) يذكرنا الرب بأجر المهاجرين ، لماذا ؟ لينبهنا إلى ضرورة مقاومة الاغترار بالنعم ، إذا خير المؤمن بينها وبين الحق .
ويعود في ( الآيات : 43 - 44 ) يذكرنا بالوحي ، وكيف أن النبي ليس بدعاً من الرسل ،
من هدى القرآن — صفحة 300
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٠٠