غيب السماوات والأرض ، كما يملك أمر الساعة ، وهو الذي أنعم على البشر بالعلم بعد أن خرج من بطن أمه لا يعلم شيئاً ، وهذه الطيور في جو السماء ما يمسكهن إلا الله .
هكذا الولاية لله ، وأنه السلطان القائم بأمر العالمين . وهكذا نعم السكن الدائم أو المتنقل كالخيم ، ونعمة الأثاث والمتاع ونعمة الظلال والأكنان والثياب أيام السلم ، والدروع للحرب ، أو ليست من تمام نعمة الله ؟ فلماذا الكفر وإنكار نعمة الله ؟ .
ويستمر السياق القرآني عبر ( الآيات : 84 - 89 ) ينذر الكفار والظالمين والمشركين الذين يعبثون ، ولا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون ، ولا ينقذهم شركاؤهم ، وألقوا جميعاً السلم إلى الله ، بيد أن كبراءهم أشد عذاباً . ويؤكد السياق على شهادة الرسول هنالك ، وأن الكتاب لابد أن يقرن بالشاهد على الناس ، وأنهما لن يفترقا .
ويعود القرآن الكريم في ( الآيات : 90 - 97 ) يبين واحدةً من أهم نعم الله ، وهي الكتاب الذي أوحاه الرب لعبده ليتم نعمته على الناس ، ويبين السبيل إلى الانتفاع بالنعم . وجملة القول في تنظيم الحياة حتى تكون طيبة ؛ هي العدل ، والإحسان ، وإيتاء حقوق ذوي القربى ، واجتناب الفحشاء والمنكر والبغي ، وهكذا الوفاء بعهد الله والالتزام بالإيمان . ( ويشدد عليها القرآن توكيداً وربما لأنها أهم منظم للعلاقات الاجتماعية ) . ورعاية التساوي أمام القانون ، لكي لا تستضعف طائفةٌ طائفةً ثانية ، لما تعتقد أنها أرفع شأناً منها ، واجتناب استغلال اليمين استغلالًا سيئاً ، ثم الصبر ( ولعله لمقاومة إغراء الشهوات ) .
ويشجع السياق العمل الصالح ، لأنه مفتاح الحياة الطيبة . وهكذا يبين الكتاب منهاجاً كاملًا للحياة الطيبة . .
ولكن كيف نستفيد من القرآن ؟ لأن الشيطان قد يغوينا عنه ، أو يجعلنا نحرف آياته ، فإن ( الآيات : 98 - 105 ) تبين لنا منهاجاً لفهم القرآن :
أولًا : بالاستعاذة بالله حين قراءته من الشيطان .
ثانياً : بالتسليم لكل آياته ، لأن روح القدس قد نزله بأمر الله فلا اختلاف ولا نقص فيه ، وشبهات الكفار مرفوضة حيث قالوا بأن رجلًا أعجمياً يعلم الرسول هذا القرآن الذي هو قمة البلاغة .
ثالثاً : اجتناب الافتراء على الله ( الكذب ) .
إن السبيل إلى الإيمان هو التعالي عن الحياة الدنيا واستحباب الآخرة عليها . وهكذا
من هدى القرآن — صفحة 302
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٠٢