الإطار العام : آفاق التعامل مع النعم الإلهية
لأن هذه سورة تذكرنا بنعم الله ، فقد سميت بسورة النعم عند البعض ، وسورة النحل عند الآخرين ، فإن الإطار العام للسورة - كما يبدو لي - هو كيف نتعامل مع نعم الخالق ؟ وجملة القول في ذلك :
1 - ضرورة توحيد الله ، ونفي الشركاء عمن أنعم علينا .
2 - تكميل نعم الله التي لا تحصى بأعظم نعمة ، وهي الوحي والرسالة .
3 - الالتزام بحدود الله في الاستفادة من هذه النعم ( التقوى ) .
كل ذلك يجعلنا من أتباع النبي إبراهيم الخليل عليه السلام الذي كان شاكراً لأنعم الله .
وتكاد ( الآيات : 1 - 9 ) تذكرنا بكل موضوعات السورة جملة واحدة .
وتستوقفنا للتدبر في الآية الثانية ، حيث ( يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ ) وهكذا تذكرنا بالوحي والتوحيد والتقوى ، وهي الموضوعات الرئيسة في السورة ، والتي يريدنا الذكر الحكيم أن نستفيدها من نعم الله ونجعل الإيمان بها شكراً عليها .
ثم تذكرنا بآيات الله ، تمهيداً لذكر النعم وأعظم الآيات خلق السماوات والأرض ، ثم خلق الإنسان من نطفة ، وخلق ما يحتاجه من الأنعام . .
وبعد ذكر أهم المنافع للأنعام تبين ( الآية : 9 ) أن السبيل القويم للحياة الطيبة ، وبالتالي لطريقة الانتفاع بنعم الله ، إنما هوالسبيل الذي يهدينا إليه الله سبحانه ، أما السبل الأخرى فهي جائرة . وهكذا يصل السياق بين نعمة الوحي وسائر النعم باعتباره متمماً أساسيًّا لها .