تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩

الإطار العام : آفاق التعامل مع النعم الإلهية

لأن هذه سورة تذكرنا بنعم الله ، فقد سميت بسورة النعم عند البعض ، وسورة النحل عند الآخرين ، فإن الإطار العام للسورة - كما يبدو لي - هو كيف نتعامل مع نعم الخالق ؟ وجملة القول في ذلك : 1 - ضرورة توحيد الله ، ونفي الشركاء عمن أنعم علينا . 2 - تكميل نعم الله التي لا تحصى بأعظم نعمة ، وهي الوحي والرسالة . 3 - الالتزام بحدود الله في الاستفادة من هذه النعم ( التقوى ) . كل ذلك يجعلنا من أتباع النبي إبراهيم الخليل عليه السلام الذي كان شاكراً لأنعم الله . وتكاد ( الآيات : 1 - 9 ) تذكرنا بكل موضوعات السورة جملة واحدة . وتستوقفنا للتدبر في الآية الثانية ، حيث ( يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ ) وهكذا تذكرنا بالوحي والتوحيد والتقوى ، وهي الموضوعات الرئيسة في السورة ، والتي يريدنا الذكر الحكيم أن نستفيدها من نعم الله ونجعل الإيمان بها شكراً عليها . ثم تذكرنا بآيات الله ، تمهيداً لذكر النعم وأعظم الآيات خلق السماوات والأرض ، ثم خلق الإنسان من نطفة ، وخلق ما يحتاجه من الأنعام . . وبعد ذكر أهم المنافع للأنعام تبين ( الآية : 9 ) أن السبيل القويم للحياة الطيبة ، وبالتالي لطريقة الانتفاع بنعم الله ، إنما هوالسبيل الذي يهدينا إليه الله سبحانه ، أما السبل الأخرى فهي جائرة . وهكذا يصل السياق بين نعمة الوحي وسائر النعم باعتباره متمماً أساسيًّا لها .